تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:

٥٢- ويستحيل الجهل والعجز كما ... قد استحال الموت حقًا والعمى

٥٣- فكل نقص قد تعالى الله ... عنه فيا بشرى لمن والاه

ــ

الشرح

قوله: (ويستحيل الجهل والعجز) الاستحالة معناها التعذر وعدم الإمكان، أي يستحيل الجهل على الله، ودليل استحالته أثري ونظري:

أما الأثري: ففي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) (آل عمران: ٥) وقوله: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (الطلاق: الآية ١٢) وقوله (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (يونس: الآية ٦١) . والنصوص في أنه يستحيل الجهل على الله كثيرة؛ لأن الإخبار على هذا الوجه يدل على عموم إحاطة علم الله عز وجل بكل شيء، وإذا أحاط بكل شيء استحال الجهل.

وأما النظري: فلأن الجهل صفة نقص، حتى إن الإنسان يُعَير به فيقال: يا جاهل، أو يقال: فلان جاهل، وإذا كان صفة نقص فإنه ينزه عنه الخالق، فالخالق لا يمكن أن يتصف بنقص إطلاقا، وقد استدل إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أبيه بهذا فقال: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) (مريم: الآية ٤٢) إذًا هذا وجه استحالته نظريًا.

وإذا استحال الجهل فإنه يكون من الصفات السلبية المنفية، وقد سبق أنه

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٢٩٧