تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ندركه؛ لأن الله قال: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (الأنعام: الآية ١٠٣) وقال: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (طه: الآية ١١٠)، وبهذا فقد انتفى الأمر الأول.

كذلك فنحن لم نشاهد نظيرها؛ لأن الله يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: الآية ١١) إذًا لم نشاهد مثيلًا لله عز وجل.

وكذلك لم يخبرنا الله سبحانه أو رسوله عن كيفية هذه الصفات، فيتعذر إذًا أن نعلم كيفيتها، لأن وسائل العلم انتفت، وإذا انتفت الوسيلة انتفت الغاية، وحينئذٍ نقول: لا يمكن أن نكيف صفات الله، ولا يجوز أن نسأل عن الكيفية، ومن سأل عن الكيفية نهيناه؛ لأن السؤال عن الكيفية هلكة، لقول النبي ﷺ «هلك المتنطعون) (١) . والسؤال عن الكيفية من التنطع؛ لأنه لو كان لك فائدة في علم الكيفية لبينها الله ورسوله، بل نقول: إن الوصول إلى حقيقة كيفية صفات الله أمرٌ مستحيل؛ لأن الإنسان أقل من أن يحيط بكيفية صفات الله.

وانظر إلى موسى ﷺ حين قال لله: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية ١٤٣) فهو يطلب النظر إلى الله عز وجل شوقًا إليه، لا شكًا في وجوده، فلما قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك) (الأعراف: الآية ١٤٣) قال: (لَنْ تَرَانِي) (الأعراف: الآية ١٤٣) يعني: لا يمكن أن تراني (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (الأعراف: الآية ١٤٣) فنظر إلى الجبل، فلما تجلى الله عز وجل للجبل جعله دكًا، أي اندك الجبل وصار رملًا. فسبحان الله! هذا الجبل الأصم، الصلب، لما تجلى الله عز وجل له اندك وصار رملًا.

(١) تقدم تخريجه ص ١٤٩.

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٢٨٩