وقال تعالى: - إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً. وَأَكِيدُ كَيْداً -. (الطارق:15، 16)
6 - إثبات اسم من أسماء الله السميع، ومعناه: الذي يسمع كل شيء.
قال العلماء: إن السمع الذي اتصف به ربنا ينقسم إلى قسمين: سمع إدراك _ وسمع إجابة.
سمع الإدراك: معناه أن الله يسمع كل صوت خفي أو ظهر. وهذا السمع قد يراد به:
الإحاطة والشمول: كفوله تعالى [قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير].
أو يراد به التهديد: كقوله تعالى [لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء.
وقد يراد التأييد: كقوله تعالى [لا تخافا إنني معكما أسم وأرى.
سمع الإجابة: معناه أن الله يستجيب لمن دعاه كقول إبراهيم [إن ربي لسميع الدعاء] أي مجيب الدعاء.
- ... - ... - ... - ... -
99) وعن عبد الله بن عمرو عن النبي -: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).
---------------------------------------------------------
معاني الكلمات:
ما نهى الله عنه: أي من السيئات.
الفوائد:
1 - أن المسلم الحقيقي هو من يسلم المسلمون من لسانه ويده.
من لسانه: فلا يسب ولا يشتم ولا يغتاب.
من يده: فلا يضرب ولا بطش ولا يغضب بغير حق.
[وقد سبق شرح هذه الجملة في الحديث رقم: 92]
2 - فضيلة ترك وهجر المعاصي والسيئات. والهجر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هجرة المكان.
وهي أن يهجر الإنسان بلد الشرك والكفر إلى بلد الإسلام.
قال -: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها).
القسم الثاني: هجرة العمل.
وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق.
لحديث الباب: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).
القسم الثالث: هجرة العامل.
وهي هجرة من يجاهرون بالمعصية إذا كان الهجر ينفع معهم.
وقد هجر النبي - الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك خمسين يوماً.
3 - وجوب هجر وترك المعاصي سواء صغيرها أو كبيرها.
قال -: (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك، وقتل النفس بغير حق، ... ).
وقال - لعائشة: (إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً). رواه أحمد
- ... - ... - ... - ... -
100) وعنه قال: قال لي رسول الله -: (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل).
---------------------------------------------------------
معاني الكلمات:
يا عبد الله: أي ابن عمرو بن العاص.
الفوائد:
1 - الترغيب والحث على المحافظة على الأعمال الصالحة والمداومة عليها.
قال تعالى: - وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ -. (الحجر:99)
2 - التحذير من كون الإنسان يعمل الصالح ثم يدعه.
3 - كان من هدي النبي - المحافظة على العمل الصالح والمداومة عليه.
عن عائشة قالت: (كان رسول الله - إذا عمل عملاً أثبته).
4 - من حرص الشريعة على المداومة على العمل الصالح شرع قضاء العمل إذا فات لعذر.