وجل فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قوله «لا إله إلا الله» وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك». وبهذا يتبين أن الواجب على كل حاج بل على كل مسلم إخلاص العبادة لله وحده والكفر بالطاغوت.
ثامناً: الدعاء هو العبادة:
من مظاهر التوحيد في الحج: ما يفعله الحجاج كثيراً ويكررونه في مواطن عديدة، من إخلاص الدعاء والتضرع والسؤال والطلب لله تعالى وحده، والاستغناء عن المخلوقين، ويتجلى ذلك ويظهر، ويتميز ويشتهر، في يوم عرفات وعرصاتها، حينما ترى تلك الأجساد الخاشعة والرقاب الخاضعة والأعين الباكية والأيدي المرفوعة والألسنة الذاكرة والدعوات الملحة في مشهد عظيم وموكب كريم، وفد على الرحمن يرجو المغفرة من الذنوب والآثام، والتوفيق في مستقبل الأيام.
رفعوا الأكف وأرسلوا الدعوات ... وتجردوا لله في عرفات
شعثاً تجللهم سحائب رحمة ... غبراً يفيض النور في القسمات
وتصاعدت أنفاسهم مشبوبة ... وجداً يسيل بواكف العبرات
هذه ضيوفك يا إلهي تبتغي ... عفواً وترجو سابغ البركات
غصت بهم في حلهم ورحيلهم ... رحب الوهاد وواسع الفلوات
تركوا وراء ظهورهم دنيا الورى ... وأتوك في شوق وفي إخبات
وفدوا إلى أبواب جودك خشعاً ... وتزاحموا في مهبط الرحمات
فاقبل إله العرش كل ضراعة ... وامح الذنوب وكفر الزلات
فياليت حجاج بيت الله الحرام يخلصون الدعاء والتضرع لله وحده في كل زمان وكل مكان ولا يدعون أحداً من دون الله، لا ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، ولا ولياً مفضلاً، ولا شيخاً مبجلاً، ولا قبراً معظماً، وذلك لأن الدعاء من أعظم العبادات، والعبادة لا تكون