نفسه . واختاره في الرعاية أنه يكون إكراها ، والمذهب لا والله أعلم ( و ) الصورة الثانية ما أشار إليها بقوله وسوى ( الإسلام ) فيما إذا كان المكره عليه غير ذمي ولا مستأمن وأكره على الإسلام فأسلم ، فإن إسلامه صحيح ؛ لأنه إكراه بحق . قال في الإقناع : ولو أكره ذمي ، أو مستأمن على إقراره به يعني الإسلام لم يصح ؛ لأنه ظلم حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا ، مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه ، وإن مات قبل زوال الإكراه فحكمه حكم الكفار ، وإن رجع إلى الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام بخلاف حربي ومرتد ، فإنه يصح إكراههما عليه ويصح ظاهرا ، فإن مات الحربي ، أو المرتد قبل زوال الإكراه عنه فحكمه حكم المسلمين ، وفي الباطن إن لم يعتقد الإسلام بقلبه فهو باق على كفره باطنا ولا حظ له في الإسلام . قال في المغني : أجمع أهل العلم على أن الذمي إذا أقام على ما عوهد عليه ، والمستأمن لا يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لا يلزمه والله أعلم . ( تنبيه ) : عبارة الفروع : وإن أكره حربي على إقراره به لم يصح ؛ لأنه ظلم واعترضه ابن قندس في حواشيه ، والقاضي علاء الدين في تصحيحه . قال في تصحيح الفروع عند قوله : وإن أكره حربي ، كذا في النسخ ، وصوابه : وإن أكره ذمي وبعضهم أصلحها كذلك ، انتهى . وفي قواعد ابن اللحام صحح إسلام المرتد ، والحربي ؛ لأنه إكراه بحق ولو أكره الذمي لا يصح إسلامه ؛ لأن إكراهه ظلم ، وفي الانتصار احتمال ؛ لأن الإسلام واجب عليه في الجملة ، وإنما ذكرت لك هذا حرصا عليك من أن يسبق إلى ذهنك أن ما في الفروع قول في المذهب ، بل سبق قلم ، والله أعلم . والصورة الثالثة ما ذكرها بقوله ( ثم ) ، وهي حرف عطف وترتيب ، والمراد بالترتيب هنا في الذكر مع أن الحامل للإتيان بها ضرورة النظم ( الزنا ) ، وهو من أكبر الكبائر ( قد ) أي حسب بمعنى فقط ، فإنه لا يباح بإكراه كما قدمنا ؛ لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار ، والإكراه ينافيه ، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد ، والإثم ، كذا قالوا رحمهم الله تعالى ، وقال الشافعي لا حد عليه . قال الإمام الموفق في المغني : وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى ، وأجاب عن قول الأصحاب أن التخويف ينافي الانتشار بأنه لا يصح ؛ لأن التخويف بترك الفعل ، والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك انتهى . وأيضا الإكراه شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات . وفي الفروع : وإن أكره رجل فزنى فعنه يحد اختاره الأكثر ، وعنه لا كامرأة مكرهة ، أو غلام يعني على الفعل فيه بإلجاء ، أو تهديد ، أو منع طعام مع اضطرار ونحوه ، انتهى . وألحق تقي الدين بن اللحام بذلك مسائل منها لو أكره على وطء الحائض . ومنها لو أكره على وطء امرأته في نهار رمضان . ومنها لو أكره على الكلام في الصلاة ، ومنها لو أكره على إفساد وضوئه . ومنها لو أكره على الرضاع ، فإنه يثبت حكمه مع الإكراه ذكره القاضي في
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي