تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة ملائكة يطوفون بالرحمة والتبرك والاستغفار فهم ملائكة البركة والرحمة . وأما الحفظة ، والموكلون بقبض الأرواح فيدخلون كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال ؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها . قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع ، والماشية والصورة التي تكون في البساطة ، والوسادة وغيرها فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي عياض إلى نحو ما قاله الخطابي ، وقال النووي : الأظهر أنه عام في كل كلب وصورة لإطلاق الأحاديث والله أعلم .

| مطلب : رحلة الإمام إلى ما وراء النهر

. ( الثالثة ) : ذكر في حياة الحيوان عن سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه : أنه بلغه أن رجلا من وراء النهر معه أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد رضي الله عنه إليه فوجد شيخا يطعم كلبا فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم اشتغل الشيخ بإطعام الكلب ، فوجد الإمام أحمد في نفسه إذ أقبل الشيخ على الكلب ولم يقبل عليه ، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب التفت إلى الإمام أحمد ، وقال له كأنك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك ؟ قال نعم . قال : حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله منه رجاءه يوم القيامة فلم يلج الجنة ﴾ ، وأرضنا هذه ليست بأرض كلاب ، وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه فقال الإمام هذا الحديث يكفيني ، ثم رجع . .

| مطلب : في أوصاف الفهد وتشبيه المرأة زوجها به في حديث أم زرع

. ( و ) ( كفهد ) واحد الفهود وفهد الرجل أشبه الفهد في كثرة نومه وتمدده . وفي حديث أم زرع قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد ، وقال بعضهم : يأكل ما وجد ولا يسأل عما عهد ولا يرفع اليوم لغد . قال القاضي عياض في شرح حديث أم زرع : قال ابن الأنباري : أي نام وغفل كالفهد لكثرة نومه يقال أنوم من فهد ، وقال أبو عبيد تصفه بكثرة النوم ، والغفلة على وجه المدح له . وقولها ، وإن خرج أسد تمدحه بالشجاعة أي صار كالأسد يقال أسد الرجل واستأسد إذا صار كذلك . وقولها عما عهد أي رأى في البيت وعرف . قال أبو عبيد : لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معايب البيت وما فيه فكأنه ساء عن ذلك . قال ابن حبيب : وصفته بأنه في اللين والدعة ، والغفلة عندها كالفهد ، وإذا خرج كان كالأسد في شجاعته ، ولم ترد النوم كما قال شارح العراقيين . قال : وقد ورد للنبي صلى الله عليه وسلم مثل

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٦٠