| مطلب : في ذكر الخلاف في اسم نملة سليمان وبيان فطنتها وما اشتمل عليه كلامها من البلاغة
. ( فوائد : الأولى ) اسم النملة التي قالت : ﴿ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ﴾ صطاخية قاله الضحاك ، وقال مقاتل اسمها خرمى ، فإن قيل : كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهم على البساط ، والريح تحملهم ؟ فالجواب أن هذا قبل تسخير الريح له عليه السلام ، أو بعده ويكون بعض جنده راكبا تطوى لهم الأرض . ويحتمل أن يكون في تلك الساعة نزلوا عن البساط لقصد الفرجة والتبين والله أعلم . ( الثانية ) : قال الإمام ابن القيم في مفتاح دار السعادة : ويكفي من فطنتها يعني النملة ما قص الله عز وجل في كتابه من قولها لجماعة النمل ، وقد رأت سليمان عليه السلام وجنوده ﴿ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ﴾ فتكلمت بعشرة أنواع من الخطاب في هذه النصيحة : النداء ، والتنبيه والتسمية ، والأمر والنهي ، والتحذير ، والتخصيص ، والتعميم ، والاعتذار . فاشتملت نصيحتها مع الاختصار على هذه الأنواع العشرة ، ولذلك أعجب سليمان قولها وتبسم ضاحكا منه وسأل الله أن يوزعه شكر نعمته عليه لما سمع كلامها . قال : ولا تستبعد هذه الفطنة من أمة من الأمم تسبح بحمد ربها ، ثم ذكر حديث النبي الذي نزل تحت الشجرة كما قدمناه والله أعلم .
| مطلب : فيما يقال لإخراج النمل
. ( الثالثة ) : ذكر الخلال عن عبد الله بن الإمام عن والده رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبو عبد الله الكواز قال : حدثتني حبيبة مولاة الأحنف أنها رأت الأحنف بن قيس ورآها تقتل نملة فقال : لا تقتليها ثم دعا بكرسي فجلس عليه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري فإني أكره أن تقتلن في داري قال : فخرجن فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة قال عبد الله بن الإمام أحمد : رأيت أبي رضي الله عنه فعل ذلك حرج على النمل وأكبر علمي أنه جلس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة ، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك والله أعلم .