المعجمة والباء الموحدة على وزن نصر وسمع أي غذاء أو بلا أدم كما في القاموس انتهى - كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه , ويبتدينا إذا أتيناه , ويأتينا إذا دعوناه , ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة , ولا نبتديه لعظمته , فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم , يعظم أهل الدين , ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله , ولا ييأس الضعيف من عدله , فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه , وقد أرخى الليل سجوفه , وغارت نجومه , وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته , يتململ تململ السليم يعني القريص ويبكي بكاء الحزين , فكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت , أم لي تشوقت , هيهات هيهات , غري غيري , قد غذاء ثلاثا لا رجعة لي فيك , فعمرك قصير , وعيشك حقير , وخطرك كبير , آه من قلة الزاد وبعد السفر , ووحشة الطريق . | قال فذرفت دموع معاوية رضي الله عنه فما يملكها وهو ينشفها بكمه , وقد اختنق القوم بالبكاء , ثم قال معاوية : رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك , فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها , ولا تسكن حسرتها . | ومر أن سيدنا عليا رضي الله عنه وصف الدنيا فقال : دار من صح فيها أمن , ومن افتقر فيها حزن , ومن استغنى فيها فتن , في حلالها الحساب , وفي حرامها النار وفي لفظ العذاب . | قال في التمييز : رواه ابن أبي الدنيا غذاء في الشعب موقوفا وسنده منقطع انتهى . | وقد أورده في الإحياء مرفوعا وقال مخرجه لم أجده . | وقال السخاوي : وفي مسند الفردوس عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه : يا بن آدم ما تصنع بالدنيا حلالها حساب , وحرامها عذاب , ولفظ الشعب : وحرامها النار عن علي رضي الله عنه . | ومما يروى عنه من وجه آخر : يا دنيا غري غيري قد طلقتك ثلاثا وأنشد : |
% دنيا تخادعني كأني % % لست أعرف مالها %
% % مدت إلي يمينها فرددتها وشمالها %
% ذم الإله حرامها % % وأنا اجتنبت حلالها %
% وعرفتها غدارة % فتركت جملتها لها % % وقد ذكرت لك بأبسط من هذا في كتابي القول العلي لشرح أثر الإمام علي رضي الله عنه , فهذا الذي أشار إليه جعفر الصادق بقوله : حقدت عليكم حين طلقني علي . | وقال آخر في مثل هذا وأحسن : |
% عتبت على الدنيا لتقديم جاهل % وتأخير ذي فضل فقالت لك العذرا % %