| وقال ابن مسعود رضي الله عنه : فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية . | رواه غذاء عنه مرفوعا . | قال الحافظ ابن رجب : والمحفوظ وقفه . | وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : ركعة بالليل خير من عشر ركعات بالنهار أخرجه ابن أبي الدنيا . | وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار ; لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص . | وقد كان السلف الصالح يجتهدون على إخفاء أسرارهم . | قال الحسن : كان الرجل تكون عنده زواره فيقوم من الليل فيصلي لا يعلم به زواره . | وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت . | وكان الرجل ينام مع امرأته على وسادة فيبكي طول ليله وهي لا تشعر ; ولأن صلاة الليل أشق على النفوس , فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار . | فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة . | قال بعضهم : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس . | 1 . ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر لقطع الشواغل عن القلب بالليل فيحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم كما قال تعالى : | ﴿ إن ناشئة الليل هي أشد وطءا وأقوم قيلا ﴾ ولهذا المعنى أمر بترتيل القرآن في قيام الليل ترتيلا . | ولهذا كانت صلاة الليل منهاة عن الإثم كما مر في حديث الترمذي وغيره . | وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له إن فلانا يصلي من الليل فإذا أصبح سرق , فقال ستنهاه صلاته وما يقول ) ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه , وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين . | وقد مدح سبحانه وتعالى المستيقظين بالليل لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته بقوله : ^ ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ^ ( السجدة : 16 ) وقال تعالى : ^ ( والمستغفرين بالأسحار ) ^ ( آل عمران : 64 ) . وقال تعالى : ^ ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) ^ ( الفرقان : 64 ) . ونفى سبحانه التسوية بين المتهجدين وبين غيرهم في قوله : ^ ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمه ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ^ ( الزمر : 9 ) | وقالت عائشة رضي الله عنها لرجل : لا تدع قيام الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه ، وكان إذا مرض أو قالت كسل صلى قاعدا . وفي رواية عنها رضي الله عنها رضي الله عنها قالت : بلغني عن قوم يقولون إن أدينا الفرائض لم نبال أن نزداد ، ولعمري لا يسألهم الله إلا عما افترض عليهم ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار ، وما أنتم إلا من نبيكم ، وما نبيكم إلا منكم ،
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي