| مطلب : بيان محل وضع نعل المصلي
ثم إن الإنسان إذا دخل المسجد وخلع نعليه ولم يصل فيهما تركهما أمامه . وعنه بل عن يساره ﴿ ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خلع نعليه ، وهو في الصلاة جعلهما عن يساره ﴾ . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وقيل : إن كان مأموما جعلهما بين رجليه لئلا يؤذي من عن يمينه أو شماله ، وإن كان منفردا أو إماما جعلهما عن يساره كي لا يؤذي أحدا . قال القاضي : وإنما اخترنا جانب اليسار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حديث أبي سعيد ، رواه أبو حفص والخلال ولأن اليسار جعلت للأشياء المستقذرة من الأفعال . قال القاضي : فأما موضعهما من غير المصلي فإلى جنبه ، كذا رواه أبو بكر الآجري في كتاب اللباس بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجانبه . قال في الإقناع كغيره : ولا يرم بهما على وجه الكبر والتعاظم ، وإن كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز ، ويضمن ما تلف بسببه ، والأدب أن لا يفعل ذلك . انتهى .
| مطلب : في فضل بناء المساجد
. ( تتمة ) في طرف من آداب المساجد واتخاذها ، وذلك أنواع : ( النوع الأول ) : في بنائها وفضلها القائم بذلك . اعلم - وفقنا الله وإياك لكل فعل حميد ، وعمل سديد ، وقول مفيد - أنه يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ونحوها بحسب الحاجة ، وهي أحب البلاد إلى الله تعالى ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . ومن بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة . ففي الصحيحين وغيرهما عن عثمان بن عفان رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة ﴾ . وفي رواية ﴿ بنى الله له مثله في الجنة ﴾ . وروى البزار واللفظ له والطبراني في الصغير وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم ﴿ من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ﴾ ورواه ابن خزيمة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ولفظه ﴿ ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة ﴾ ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح . ورواه الإمام أحمد والبزار من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهما قالا ﴿ كمفحص قطاة يسعها لبيضها ﴾ ومفحص القطاة بفتح الميم والحاء المهملة هو مجثمها . قاله