ولا يخلفه وراءه تركة ( ويخلف ) عليه ( الإله ) المعبود بحق الذي يعطي الكثير ، ويرضى بالبر اليسير ، جل شأنه ، تعالى سلطانه ، وذلك لما روى الإمام أحمد والبخاري في صحيحه عن أم خالد بنت خالد رضي الله عنها قالت ﴿ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة كساء سوداء ، قال من ترون نكسوها هذه الخميصة ؟ فأسكت القوم ، فقال ائتوني بأم خالد ، فأتى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألبسنيها بيده وقال : أبلي وأخلقي يا أم خالد ، هذا سنا قال ذلك مرتين ﴾ . قال في الآداب الكبرى : السنا بلسان الحبشة الحسن . قال في النهاية : يروى أخلقي بالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه ، وقد خلق الثوب وأخلق . ويروى بالفاء بمعنى التعويض والبدل ، قال : وهو أشبه . انتهى . وقال في المطالع : أبلي وأخلفي ، كذا لأبي ذر وأبي زيد المروذي بالفاء ، ولغيرهما بالقاف من إخلاق الثوب . قال : ومعناه أن يكتسب خلفه بعد بلاه ، يقال خلف الله لك مالا ، وأخلفه وهو الأشهر يعني بالفاء رباعي انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : قوله : أخلقي بقطع الهمزة والخاء المعجمة والقاف أمر بالإخلاق ، والعرب تطلق ذلك ، وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق . قال الخليل : أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وارقعها ، وأخلقت الثوب أخرجت باليه ولفقته قال : ووقع في رواية أبي زيد المروذي عن القريري وأخلفي بالفاء ، وهي أوجه من التي بالقاف ؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد ؛ إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى لكن جاز العطف لتغاير اللفظين ، والثانية تفيد معنى زائدا ، وهو أنه إذا أبلته أخلفت غيره . وعلى ما قاله الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد . انتهى . والنظم مبني على رواية القاف بدليل إتيانه بقوله : ويخلف الإله إلخ . ( كذا ) أي كما تقول : أبل وأخلق ويخلف الله سبحانه ( قل ) أنت لأخيك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الذي ذكرناه آنفا البس جديدا و ( عش حميدا ) ومت شهيدا . فإن أنت قلت هذا ( تسدد ) أي تصب في الخطاب ، وتوفق لمتابعة سنة النبي الأواب ، فإنها الدين القويم ، والصراط المستقيم ، فمن تمسك بها نجا ، ومن حاد عنها وقع في ظلمات الدجى . فنسأل الله سبحانه أن يمنحنا نيلها ، ويهدينا سبيلها ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير .
| مطلب : لا بأس بلبس الخاتم من فضة وفيه عشر لغات
: ولا بأس بالخاتم من فضة ومن عقيق وبلور وشبه المعدد ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا كراهة ( ب ) لبس ( الخاتام ) بوزن ساباط لغة في الخاتم بفتح