العذبة دون تحنيك يخرج منها عن المكروه ؛ لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم ، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة ؛ إذ الكل مجتمعون فيه . وقد نص الشمس الشامي عن بعض ساداته إنما المكروه في العمامة التي ليست بهما فإن كانا معا فهو الكمال في امتثال الأمر ، وإن كان أحدهما فقد خرج به عن المكروه . قلت : وهذا ظاهر ما استقر عليه كلام أصحابنا في اعتبار كون العمامة محنكة أو ذات ذؤابة ، واجتماع الشيئين أكمل كما قدمنا ، والله أعلم . .
| مطلب : كيفية نقض العمامة
. ( السابع ) : قال في الآداب الكبرى : ومن أحب أن يجدد العمامة فعل كيف أحب في نقضها . قال : وفي كلام الحنفية فلا ينبغي أن يرفعها من رأسه ويلقيها على الأرض دفعة واحدة ، لكن ينقضها كما لفها ، لأنه هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمامة عبد الرحمن بن عوف ، ولما فيه من إهانتها ، كذا ذكروا ، واستحسنه منا الحجاوي ، قال : وهو ظاهر حديث ابن عوف لمن تأمله . قال الحجاوي : ولأنه إذا نقضها كورا كورا سلمت من الالتواء والفتل انتهى . قال ابن الحاج في المدخل : فعليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا انتهى . وفي الفروع وتبعه في الإقناع والغاية : يكره لبس الخف والإزار والسراويل قائما لأنه مظنة كشف العورة . قال في الفروع : ولعله أولى انتهى . وفي قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان للحافظ برهان الدين الناجي أن التعميم قاعدا والتسرول قائما يورث الفقر والنسيان . ولم يذكر علماؤنا كراهة التعميم قاعدا ، بل ظاهر كلامهم عدم الكراهة ولكن الأولى عدمه فيما يظهر لي والله أعلم . .
| مطلب : في بيان مكان إرسال العذبة
. الثامن : اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مكان إرسال العذبة على أقوال : الأول : إرسالها من بين يديه ومن خلفه وفي الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي الله عنه ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته من بين يديه ومن خلفه ﴾ . وكذا روى أبو موسى المديني أن عليا رضي الله عنه فعل كذلك وسنده ضعيف أيضا . وكذا روى أبو داود بسند ضعيف عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال ﴿ : عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها من بين يدي ومن خلفي ﴾ . والحديث الثابت من عدة طرق أنه لما عممه أرسل العذبة من خلفه .