| مطلب : في بيان أطيب المياه وأعذبها وأنفعها وبيان امتحان أي الماءين أخف
. ( الثالثة ) : أطيب المياه وأعذبها وأنفعها كما في الهدي أن يكون مشتملا على عشرة أوصاف : أن يكون صافيا . وأن لا يكون له رائحة . وأن لا يكون له طعم وأن يكون خفيفا في الوزن رقيق القوام . وامتحان ذلك أن تبل قطنتان متساويتان في الوزن بماءين مختلفين ، ثم يجففان تجفيفا بالغا ، ثم يوزنان فأيهما كانت أخف كان ماؤها كذلك ، وأن يكون طيب المجرى والمسلك . وأن يكون بعيد المنبع . وأن يكون بارزا للشمس والريح ، وأن يكون سريع الحركة ، والجري ، وأن يكون كثيرا فتدفع كثرته الفضلات المخالطة له ، وأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب ومن المغرب إلى المشرق . وإذا اعتبرت هذه الأوصاف فلا توجد في غير الأنهار الأربعة : النيل ، والفرات وسيحان وجيحان ، وهي من أنهار الجنة . وأردأ الماء ما كان مجراه في رصاص ، أو كانت بئره معطلة لا سيما إن كانت تربتها رديئة فهذا الماء وبيء وخيم والله أعلم .
| مطلب : في الانتعال حال القيام
. ( ولا ) تكرهن ( انتعال الفتى ) ، وهو قائم ( في ) القول ( الأظهر ) من الروايتين ( المتأكد ) العمل به في سائر الأحوال . والرواية الثانية : يكره ذلك قدمه ابن تميم . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا ينتعل قائما . وزاد في رواية إبراهيم بن الحارث ، والأثرم : الأحاديث فيه على الكراهة . قال القاضي عياض : وظاهر هذا أنه اعتمد على الأحاديث في كراهة ذلك ، وقال أبو بكر الخلال : كتب إلي يوسف بن عبد الله حدثنا الحسين بن علي بن الحسين أنه سأل أبا عبد الله عن الانتعال قائما قال لا يثبت فيه شيء . قال القاضي وظاهر هذا أنه ضعف الأحاديث في النهي . انتهى . قلت : وقد روى الترمذي وصححه والضياء المقدسي في المختارة عن أنس رضي الله عنه قال ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل ، وهو قائم ﴾ . وقال الشيخ أبو عبد الله بن حامد : إن من السنة لمن أراد الأكل أن يخلع نعليه ، وروى فيه حديثا . وليس هذا محل ذكر الكلام على النعال ، وإنما ذكر هذا لمناسبة عدم كراهة الشرب قائما ، وكذا الانتعال قائما غير مكروه في الأصح وسيأتي الكلام على النعال والله تعالى أعلم . .