فقال له : قه ، قال : ولمه ؟ قال : أيسرك أن يشرب معك الهر ؟ قال : لا ، قال : فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان } رواه أحمد . وروى الإمام أحمد ، والبزار وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لو يعلم الذي يشرب قائما ما يجعل في بطنه لاستقاء ﴾ . فإن قلت : بين النهي منه صلى الله عليه وسلم والفعل معارضة . قلت : لا معارضة ، والأخبار صحيحة ولا عبرة بزعم دعوى النسخ لإمكان الجمع فالنهي محمول على خلاف الأولى ، والكراهة التنزيهية عند من يرى أن الشرب قائما مكروه . وشربه عليه الصلاة والسلام قائما لبيان الجواز ، ومتى كان فعله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز فهو تشريع مثاب عليه لا مكروه ، بل البيان واجب عليه . وقوله ' قه ' محمول على الندب والاستحباب . ومن نظم الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى قوله : إذا رمت تشرب فاقعد تفز بسنة صفوة أهل الحجاز ، وقد صححوا شربه قائما ولكنه لبيان الجواز
| مطلب : وللشرب قائما آفات ، ولا يسوغ شرب الماء في عشرة مواضع
. وفي زاد المعاد للإمام المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى ورضي عنه : من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا . كان هديه المعتاد . وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما . وصح عنه أنه شرب قائما . فقالت طائفة : لا تعارض بينهما أصلا ، فإنما شرب قائما للحاجة . ، فإنه جاء إلى زمزم وهم يستقون منها فاستقى ، فناوله الدلو فشرب ، وهو قائم . وهذا كان موضع الحاجة . قال وللشرب قائما آفات عديدة منها لا يحصل الري التام به ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزله بسرعة وحدة إلى المعدة . فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج . وكل هذا يضر بالشارب ، فأما إذا فعله نادرا أو لحاجة فلا . ولا يعترض على هذا بالعوائد ، فإن العوائد لها طبائع ثوان ولها أحكام أخرى ، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء والله أعلم . ( فوائد : الأولى ) ذكر بعض الأطباء أنه لا يسوغ شرب الماء طبا في عشرة أشياء : بعد الطعام ، والحمام ، والحلوى ، والجماع ، والتعب ، وشرب دواء مسهل ، وأكل فاكهة ، وإذا استيقظ من النوم ، وبعد أكل سخن ، والشرب وهو جائع . وأما الإمام ابن القيم فقال : ينبغي أن يجتنب شرب الماء على الريق ، وبعد الحمام ،