المحرر وعنه يكره قبله . قال مالك : لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولا قذر ، أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة . وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه : لم كره سفيان غسل اليدين قبل الطعام ؟ قال : لأنه من زي الأعاجم . قال مهنا ذكرته : ليحيى بن معين فقال : ما أحسن الوضوء قبله وبعده ؛ ولهذا قال الناظم ( و ) يحسن يعني يسن غسل يد ( بعده ) أي بعد الطعام طلبا للنظافة وللإنقاء من الغمر والزهومة . فقد روى ابن ماجه ، والبيهقي بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ : من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع ﴾ . . وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ﴾ . الغمر بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء هو ريح اللحم وزهومته . وروى الترمذي ، والحاكم وصححه ، والبيهقي ، والبغوي ، وقال البغوي حديث حسن . عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم ، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ﴾ . وروى الطبراني بإسناد حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ﴾ قال الحافظ المنذري : الوضح بفتح الواو والضاد المعجمة جميعا بعدهما حاء مهملة المراد به هنا البرص . ( تنبيهات ) : ( الأول ) : قال الحافظ المنذري ، والعلامة ابن مفلح في الآداب وغيرهما : المراد بالوضوء غسل اليدين لا الوضوء . قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه : لم نعلم أحدا استحب الوضوء للأكل إلا إذا كان جنبا . قلت : الذي اعتمده المتأخرون من الأصحاب استحبابه ، وقال في الفتاوى المصرية : الوضوء في كلام رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يرد قط إلا وضوء الصلاة ، وإنما ورد بذلك المعنى يعني مرادا به غسل اليدين ، والفم في لغة اليهود . كما روي ﴿ أن سليمان رضي الله عنه قال : يا رسول الله إن في التوراة من بركة الطعام الوضوء قبله فقال من بركة الطعام الوضوء قبله ، والوضوء بعده ﴾ فهذا الحديث قد تنوزع في صحته ، وإذا كان صحيحا فقد أجاب سليمان باللغة التي خاطبه بها أعني لغة التوراة والله أعلم . ( الثاني ) : غسل اليدين بعد الطعام مسنون رواية واحدة ، والمعتمد في المذهب وقبله . قال في الإقناع : يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ، ولو كان على وضوء . وعبارة الغاية : يستحب ، ولو لمتوضئ غسل يديه قبل أكل متقدما به أي بالغسل ربه أي رب الطعام وبعده
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي