فليس بمحرم بل هو مندوب إليه . | قال وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل ، وذكروا الفرق بين جرح الرواة والغيبة ، وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه ، ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث والتمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل ، وبين تبين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأول شيئا منهما على غير تأويله أو تمسك منهما بما لا يتمسك به ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ به . | قال : وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا . | قلت : وقد مر قريبا عن صاحب الآداب أنه قد يجب ، لكن مراد الحافظ بالجواز ما ليس بممتنع فيشمل الواجب . | قال الحافظ : ولهذا تجد كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة من المناظرات ورد أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعي أن فيه طعنا على من رد عليه قوله ولا ذما ولا تنقيصا . | قال اللهم إلا أن يكون المصنف يفحش في الكلام يسيء الأدب في العبارة فينكر عليه إفحاشه وإساءته دون أصل رده ، قال وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجتمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله . | وأن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ، ولا ادعاه أحد منهم من المتقدمين والمتأخرين ، فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرا ويوصون أتباعهم وأصحابهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ، كما قال عمر رضي الله عنه لما خطب ونهى عن المغالاة في صداق النساء وردت تلك المرأة عليه بقوله تعالى | ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ فرجع عن قوله وقال امرأة أصابت ورجل أخطأ . | وروي عنه أنه قال : كل أحد أفقه من عمر . | وذكر من هذا أشياء نفيسة جدا ثم قال : ومن هذا يعني النظر للمقاصد والمصلحة أن يقال للرجل في وجهه ما يكرهه طبعه ، فإن كان ذلك على وجه النصح فهو حسن . | وقد قال بعض السلف لبعض : لا حتى تقول في وجهي ما اكره فإذا اخبر الرجل اخاه بعيبه ليجتنبه كان ذلك حسنا ويحق لمن اخبر بعيبه على هذا الوجه ان يقبل النصح ويرجع عم اخبر ب من عيوبه أو يعتذر منها ان كان له منها عذر . وان كان ذلك على وجه التوبيخ والتعيير فهو قبيح مذموم . وقد قال بعض بعض السلف لبعض اتحب ان يخبرك أحد بعيوبك فقال ان كان يريد ان يوبخني فلا فالتعيير والتوبيخ البذنب مذموم وفي الترمذي وغيره مرفوعا من عير اخاه بذنب لم يمت حتى يعمله قال الحافظ وحمل ذلك على الذنب الذي تاب منه صاحبه قال المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي