تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرء بأصغريه : قلبه ولسانه . وقال الشاعر : |

% احفظ لسانك ايها الانسان % % لا يلدغنك انه ثعبان %

% كم في المقابر من صريع لسانه % % كانت تهاب لقاءه الشجعان % % ولما طلب من لقمان أو غيره اطيب ما في الحيوان اتى بقلبه ولسانه ثم طلب منه اخبث ما فيه فأتى بهما فقيل له في ذلك فقال هما اطيبا الحيوان اذا طابا واخبثه اذا خبيثا والله تعالى الموفق . |

| 3 ( مطلب : هل الكلام أفضل من السكوت أم العكس ؟ ) 3

( المقام الثالث ) في مسائل تتعلق بما ذكرنا . | المسألة الأولى هل الكلام أفضل من السكوت أم عكسه أفضل ؟ المعتمد أن الكلام أفضل لأنه من باب التحلية ، والسكوت من التخلية ، والتحلية أفضل ، ولأن المتكلم حصل له ما حصل للساكت وزيادة ، وذلك أن غاية ما يحصل للساكت السلامة وهي حاصلة لمن يتكلم بالخير مع ثواب الخير . | قال الإمام الحافظ ابن رجب : تذاكروا عند الأحنف بن قيس أيما أفضل الصمت أو النطق ؟ فقال قوم الصمت أفضل ، فقال الأحنف النطق أفضل ، لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه ، والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه . | وقال رجل من العلماء عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : الصامت على علم كالمتكلم على علم ، فقال عمر : إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم ، أفضلهما يوم القيامة حالا ، وذلك أن منفعته للناس وهذا صمته لنفسه . | قال يا أمير المؤمنين وكيف بفتنة المنطق ، فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا قال الحافظ : ولقد خطب عمر بن عبد العزيز يوما فرق الناس وبكوا ، فقطع خطبته ، فقيل له لو أتممت كلامك رجونا أن ينفع الله به ، فقال عمر : إن القول فتنة ، والفعل أولى بالمؤمن من القول . | قال الحافظ رحمه الله تعالى : وكنت من مدة قد رأيت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في المنام وسمعته يتكلم في هذه المسألة وأظن أني فاوضته فيها وفهمت من كلامه أن التكلم بالخير أفضل من السكوت وأظن أنه وقع في أثناء الكلام ذكر سليمان بن عبد الملك وأن عمر قال ذلك له . | وقد روي أن سليمان بن عبد الملك قال الصمت منام العقل والمنطق يقظته ، ولا يتم حال إلا بحال ، يعني لا بد من الصمت والكلام . | وما أحسن قول عبيد الله بن أبي جعفر وكان أحد الحكماء يقول : إذا كان المرء يحدث

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥٧