مكة كأن شعره حلك غراب , فقال له بعض النساء يا شيبة الحمد لو دام لك هذا لكان حسنا , فأنشد عبد المطلب : |
% فلو دام لي هذا السواد حمدته % % فكان بديلا من شباب قد انصرم %
% تمتعت منه والحياة قصيرة % ولا بد من موت تبكيه أو هرم %
% وماذا الذي يجري على المرء حفظه % ونعمته دوما إذا عرشه انهدم % ومن شعر الخليفة المستنجد يوسف بن محمد العباسي , على ما نقله صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات قوله : |
% عيرتني بالشيب وهو وقار % ليتها عيرت بما هو عار %
% إن تكن شابت الذوائب مني % % فالليالي تنيرها الأقمار % قلت : وقد نسب الأبيات في الكتاب المذكور ليحيى بن نصر السعدي البغدادي في ترجمته وذكر له قبلهما قوله : |
% لو كنت ذا مال وذا ثروة % والشيب ما آن ولا قيل كاد %
% لجاملت جمل بميعادها % % وساعدت بالوصل منها سعاد % ويعجبني من شعر الخليفة المستنجد رحمه الله تعالى قوله : |
% إذا مرضنا نوينا كل صالحة % وإن شفينا فمنا الزيغ والزلل %
% نرضي الإله إذا خفنا ونعصيه % % إذا أمنا فما يزكو لنا عمل % ومن شعره في الشمعة : |
% وصفراء مثلي في القياس ودمعها % % سجام على الخدين مثل دموعي %
% تذوب كما في الحب ذابت صبابة % وتحوي حشاها ما حوته ضلوعي % % وهذا الخليفة هو الذي كان الإمام ابن هبيرة وزيره ووزير والده من قبله المقتفي رحمهم الله تعالى . | ( الثالثة ) ذكر جماعة من علماء التفسير منهم القرطبي وغيره أن النذير في قول الله تعالى | ﴿ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ﴾ قيل هو الشيب . | وإلى هذا أشرت في قصيدة لي : |
% فوا أسفى ذهب الشباب وحل بي % % نذير أتاني أنني سوف أذهب % ولي في أخرى : |
% إليك أشكو رسول الله من وجلي % % نأى شبابي سدى واحتاط بي أجلي %
% نأى الشباب وجاء الشيب ينذرني % % بأنني راحل للقبر واخجلي % %