| قلت : لم يبق بعدما ذكره ابن سريج رحمه الله تعالى سوى القياس والرأي , وإنما يرجع إليه حيث لا نص , وأحمد رضي الله عنه قد أحاط علمه بالمنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين , فهو أجدر الأئمة بالصواب والله أعلم . | ونحن والشافعية والمالكية متفقون على أنه لا يذهب إلى القياس مع وجود النص , وإن اختلفا في الاحتجاج بأقوال الصحابة حيث لا يعارضها نص , ولا مثلها فمذهبنا اتباع المنقول , وتقديم خبر الرسول , وأقوال الصحابة الفحول بالشروط المذكورة في الأصول على القياس والمعقول , والله الموفق . | وقال الخلال : حدثنا المروذي قال قال لي أحمد : ما كتبت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا , وقد عملت به حتى مر بي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا , فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت . | وقال الحسين بن إسماعيل : سمعت أبي يقول : كان يجتمع في مجلس أحمد بن حنبل زهاء على خمسة آلاف , ويزيدون أقل من خمسمائة يكتبون , والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت . | وقال ابن مفلح في الآداب : روي من غير طريق أن الشافعي كتب من مصر كتابا وأعطاه للربيع بن سلمان وقال : اذهب به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأتني بالجواب , فجاء به إليه , فلما قرأه تغرغرت عيناه بالدموع . | وكان الشافعي ذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له : اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأقرأ عليه مني السلام وقل إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم يرفع الله لك علما إلى يوم القيامة . | فقال له الربيع البشارة , فأعطاه قميصه الذي يلي جسده وجواب الكتاب , فقال له الشافعي أي شيء دفع إليك ؟ قال القميص الذي يلي جسده , قال ليس نفجعك به , ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى نشركك فيه . | قال الربيع فغسلته وحملت ماءه إليه فتركه في قنية وكنت أراه كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركا بأحمد بن حنبل رضي الله عنهم انتهى . | وقد رويت هذه الحكاية من عدة طرق واشتهرت على ألسنة الخلق , وتحلت بها الكتب المدونة , واشتهرت في المحافل على الألسنة . | وأنشد إسماعيل بن فلان الترمذي الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه قصيدة له فيه وهو في السجن فمنها قوله : |
% إذا ميز الأشياء يوما وحصلوا % % فأحمد من بين المشايخ جوهر %
% إذا افتخر الأقوام يوما بسيد % ففيه لنا والحمد لله مفخر %
% فيا أيها الساعي ليدرك شأوه % رويدك عن إدراكه ستقصر %