تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا . | ومنها قوله تعالى ﴿ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾ ( الشورى : 52 ) | الثالث : هداية التوفيق والإلهام ، وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله تعالى ﴿ يضل من يشاء ويهدي من يشاء ﴾ وفي قوله تعالى ﴿ إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ﴾ وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ) وفي قوله تعالى ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ﴾ فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله ﴿ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾ . | الرابع : غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما . | 1 . قال تعالى ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ﴾ وقال أهل الجنة فيها ﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴾ وقال في حق أهل النار ﴿ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ انتهى . |

| 2 ( كلام البيضاوي في الهداية ) 2

وفي البيضاوي : الهداية دلالة بلطف ، ولذلك تستعمل في الخير . | وقوله | ﴿ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ على التهكم . | ثم قال : وهداية الله تتنوع أنواعا لا يحصيها عد ، لكنها تنحصر في أجناس مترتبة : الأول إفاضة القوى التي بها يتمكن المؤمن الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة . | والثاني نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد ، وإليه أشار حيث قال ﴿ وهديناه النجدين ﴾ وقال ﴿ فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ﴾ والثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله ﴿ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ﴾ وقوله ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾ والرابع أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام والمنامات الصادقة ، وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء ، وإياه عنى بقوله ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾ وقوله ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾ انتهى | فالصحابة رضي الله عنهم هداة مهديون . | وفي صحيح مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا ( النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبت أصحابي

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٢