قال لما نزلت | ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون , فقالوا يا رسول الله , ( أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء , فقال : اقرءوا ما بعدها , إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنتم , وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم ) قال السهيلي : نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم , وذكر الثعلبي مع الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد . | انتهى وقيل : أوفد زياد ابنه عبد الله على معاوية رضي الله عنه فقال له : أقرأت القرآن ؟ قال نعم , قال أفرضت الفرائض ؟ قال نعم , قال رويت الشعر ؟ قال لا , فكتب إلى زياد بارك الله لك في ابنك فأروه الشعر فقد وجدته كاملا , وإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ارووا الشعر فإنه يدل على محاسن الأخلاق وينقي مساويها , وتعلموا الأنساب فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان النسب , وتعلموا من النجوم ما يدلكم على سبيلكم . | وقال أبو زياد : ما رأيت أروى للشعر من عروة , فقلت له : ما أرواك للشعر يا أبا عبد الله , فقال وما روايتي مع رواية عائشة رضي الله عنها , ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت شعرا . | وقال المقداد بن الأسود : ما كلمت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بشعر ولا فريضة من عائشة رضي الله عنها , وعن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : رحم الله لبيدا إني لأروي له ألف بيت وإنه أقل ما أروي لغيره . | وسمع كعب الأحبار من قول الحطيئة : |
% من يفعل الخير لا يعدم جوازيه % لا يذهب العرف بين الله والناس % فقال إنه في التوراة حرف بحرف , يقول الله تبارك وتعالى : من يفعل الخير يجده عندي ولا يذهب الخير بيني وبين عبدي . | ولو لم يكن من فضائل الشعر والشعراء إلا أنه من أعظم جند يجنده رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين لكفى , يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه ( والله لشعرك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام وتحفظ بيتي فيهم , فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين , ثم أخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه وقال : والله يا رسول الله إنه ليتخيل لي أنه لو وضعته على حجر لفلقه أو على شعر لحلقه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيد الله تعالى حسانا بروح القدس ) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان : لقد شكر الله قولك : |
% جاءت سخينة كي تغالب ربها % % فليغلبن مغالب الغلاب % كذا زعم بعض المؤرخين , قلت : هذا البيت في قصيدة لكعب بن مالك أجاب به ابن الزبعرى عبد الله رضي الله عنه فإنه أسلم بعد ذلك , وقصيدة ابن الزبعرى في يوم الخندق قوله :