| واعلم أن الحديث الذي قدمناه وهو ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ) قد روي بلفظ ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع ) رواه عند البغوي ( بحمد الله ) ، والكل بلفظ ( أقطع ) وفي رواية ( أجذم ) ، وفي رواية ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ) أيضا وفي رواية ( لا يبدأ فيه بذكر الله ) فتكون الروايات ببسم الله الرحمن الرحيم ، وبالحمد لله ، وبحمد الله ، وبذكر الله ، وأقطع ، وهو أكثر الروايات ، وأبتر وأجذم . | ومعنى ( ذي بال ) أي صاحب حال وشأن يهتم به شرعا ، فيخرج المحرم والمكروه ، ومعنى ( الأبتر ، والأقطع ، والأجذم ) ناقص البركة ، فإن البتر قطع الذنب ، والقطع أعم من ذلك ، والجذم قطع الأطراف أو فسادها ولكن في المعنوي ناقص البركة بجامع أن كلا منهما ناقص . | ولملاحظة الناظم رحمه الله تعالى رواية ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله ) بدأ منظومته بذلك فقال |
| 1 ( الكلام على الحمد والشكر ) 1
% بحمدك ذي الإكرام ما رمت أبتدي % % كثيرا كما ترضى بغير تحدد % ( بحمدك ) أي بوصفك الجميل الاختياري على قصد التعظيم والتبجيل ، وهذا معنى قولهم : الحمد لغة : هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل . والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره . وأما الشكر لغة فهو : الحمد العرفي ، وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله . فبين الحمد اللغوي والعرفي عموم وخصوص من وجه ، فيجتمعان فيما إذا كان باللسان في مقابلة نعمة ، ويتفرد اللغوي فيما إذا كان باللسان لا في مقابلة نعمة ، وينفرد العرفي بصدقه بغير اللسان في مقابلة نعمه . فمورد الحمد العرفي أعم وهو اللسان والأركان ، ومتعلقه أخص وهو كونه في مقابلة نعمة ، والحمد اللغوي عكسه ، والحمد اللغوي مع الشكر اللغوي كذلك ، إذ الشكر اللغوي هو الحمد العرفي كما علم . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه بالحمد لله والثناء عليه ، ولذا جعلت فاتحة الكتاب في أول المصحف لافتتاحها بالحمد لله وتضمنها الثناء عليه سبحانه وتعالى . ونقيض الحمد الذم ، ونقيض الشكر الكفر . ( ذي ) أي صاحب ( الإكرام ) فذي بدل من الكاف في بحمدك ، والإكرام مضاف إليه أي مكرم أنبيائه وأوليائه بلطفه ومنته . وفي القرآن | ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ وفي الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها | قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم