قوله إذا رجعوا غرموا بالسوية يستثنى منه مسألتان إحداهما إذا شهدوا بعوض المال الذي فوتوه بقدر قيمته كأن شهدوا بشفعة أو بيع والثمن مثل القيمة ثم رجعوا فلا غرم كما حكاه البلقيني عن الماوردي وقال إنه فقه ظاهر معمول به الثانية إذا ادعى بالغ أنه حر وأن هذا استولى عليه ظلما وادعى صاحب اليد أنه رقيقه وأقام عليه بينة فحكم الحاكم بها ثم رجعوا لم يغرموا للعبد شيئا ذكره البلقيني وقال يشهد له أن المنقول فيما إذا ادعى عبد أن مالكه أعتقه وأجنبي أنه باعه له فأقر بالبيع أنه لا يحلف للعبد قولا واحدا لأنه لو اعترف له بما ادعاه لم يقبل لتعلق حق الأجنبي ولا يلزمه غرم قوله وسواء كانوا أقل الحجة أم زادوا قالوا تعمدنا أم أخطأنا ولا فرق بين العين والدين قوله وعلى المرأتين مع الرجل نصف الخنثى في ذلك كالمرأة لأنه بمثابتها في الشهادة قاله ابن المسلم وفرع البارزي على ذلك ما إذا شهد رجل وامرأتان على شيء وأخذوا أجرة يكون للمرأتين نصفها وللرجل النصف الآخر كالغرم قوله وإنما وصفوه بكمال كما لو شهدوا عليه بأنه قذف وادعى أنه عبد فشهد آخران بأنه حر فجلد ثمانين فمات ثم رجع الكل فلا شيء على شاهدي الحرية
قوله ويجاب بأن المزكي معين للشاهد لأنه بتزكيته ألجأ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل مع أن شهادته متعلقة بشهود الزنا المفضية شهادتهم إلى القتل قوله قال البلقيني الصحيح أن الثلاث إنما يغرمون نصف المائة هذا هو الراجح وكتب أيضا لو شهد لمدعيها يعني الأربعمائة أحدهم بمائة وآخر بمائتين وثالث بثلثمائة ورابع بأربعمائة فالثابت له بالبينة ثلثمائة فإذا رجعوا غرموها على الأول منها خمسة وعشرون لأنه في مائة أخذ أربعة وعلى الثاني ثمانية وخمسون وثلث خمسة وعشرون نصيبه من المائة الأولى وثلاثة وثلاثون وثلث نصيبه من الثانية وعلى كل من الثالث والرابع مائة وثمانية وثلث ثمانية وخمسون وثلث نصيبه من الأولى والثانية ونصيبه من الثالثة خمسون وإن حلف المدعي مع الرابع فغرمه مبني على خلاف ما به الحكم تنبيه قال ابن عبد السلام في القواعد من شهد بحق يعلمه فإن كان صادقا أجر على قصده وطاعته وإن كان كاذبا بسبب سقوط الحق الذي تحمل الشهادة به وهو لا يشعر بسقوطه أثيب على قصده ولا يثاب على شهادته لأنها مضرة بالخصمين وفي تفرعه ورجوعه على الظالم بما أخذه من المظلوم نظر إذ الخطأ والعمد في الأسباب والمباشرات سيان في باب الضمان