تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما لو أنكره لغرض في الإخفاء بأن أراد منه ظالم الحكم بما لا يجوز فينبغي أن لا ينعزل به قطعا وبقي ما لو أنكر الإمام كونه إماما ولم أر فيه نقلا إلا أن صاحب الأشراف حكى في نظيره من الوكالة خلافا وقال الأصح أنه ليس بعزل لأن الإنكار يتردد بين الصدق والكذب والعزل إنشاء تصرف لا يتصور التردد فيه والظاهر أنه إن تعمد ولا غرض له في الإخفاء كان عزلا وقوله والظاهر أن موضعه إلخ أشار إلى تصحيحه قوله ولو زالت هذه الأحوال لم يعد قاضيا قال البلقيني محله في غير المريض الذي جعل له ما يمنعه من الاجتهاد من غير حصول إغماء فإنه وإن لم ينفذ حكمه فيه لا ينعزل إذا كان مرجو الزوال فإذا زال المانع فولايته مستمرة قطعا ذكره الماوردي وهو الصواب ولا توقف فيه قوله وقضية كلام القفال عدم انعزاله به وهو الراجح قوله ويجوز للإمام عزله كقوله عزلته أو صرفته عن القضاء أو رجعت عن توليته قوله غلب على الظن حصوله ككثرة الشكاوى منه وعن ابن عبد السلام إذا كثرت الشكاوى منه وجب عزله فرع قال الأذرعي لو سافر القاضي سفرا طويلا بغير إذن الإمام ولم يستخلف حيث له ذلك لم ينعزل بذلك ويصير معرضا أو يقدح ذلك في عدالته فيه للنظر مجال والأقرب الانعزال ولم أر فيه نصا صريحا قوله ولو عزله لم ينعزل قال ابن عبد السلام إذا تعين للتولي ولم يوجد من يقوم مقامه كانت الولاية لازمة في حقه لا تقبل العزل والانعزال فإن عزل الإمام أو الحاكم أنفسهما وليس في الوجود من يصلح لذلك لم ينفذ عزلهما لوجوب المضي عليهما وهذا في الأمر العام أما الوظائف الخاصة كالإمامة والأذان والتصرف والتدريس والطلب والنظر ونحوه فلا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب كما أفتى به كثير من المتأخرين منهم قاضي القضاة تقي الدين بن رزين والسبكي فقالا من ولي تدريسا لم يجز عزله بمثله ولا بدونه ولا ينعزل بذلك ولا شك في التحريم وفي الروضة في آخر باب الفيء أنه إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الجند المثبتين في الديوان بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز وإذا ثبت هذا في الحقوق العامة ففي الخاصة أولى وقد قالوا إن الفقيه لا يزعج من بيت المدارس لثبوت حقه بالسبق وقوله قال ابن عبد السلام إلخ أشار إلى تصحيحه قوله فينفذ عزله مراعاة لطاعة الإمام لأن عزله حكم من أحكام الإمام وأحكام الإمام لا ترد إذا لم تخالف نصا ولا إجماعا قوله قال الزركشي والراجح أنها ليست بعزل قال شيخنا يجمع بينهما بأن يقال إن ولي الثاني على أن يجلس في محل الأول وقامت قرينة على عدم اجتماعهما في محل واحد كشافعين في محكمة واحدة في زماننا فهو عزل للأول وإلا فلا كاتبه قوله أما القاضي فله عزل خليفته أشار إلى تصحيحه قوله لا ينعزل قبل بلوغ خبر عزله لو ولاه السلطان ولم يعلم فحكم قال الشيخ أبو حامد وغيره هو كما لو باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا قوله من عدل قال الأذرعي الظاهر أنه يكتفي فيه خبر عدل واحد ولو عبدا أو امرأة كالرواية وقال الزركشي ينبغي إلحاق ذلك بخبر التولية بل أولى حتى يعتبر شاهدان وتكفي الاستفاضة ولا يكفي الكتاب المجرد في الأصح فيهما وقوله قال الأذرعي الظاهر أنه يكفي فيه إلخ أشار إلى تصحيحه قوله لما في رد أقضيته من عظم الضرر ولأنه ناظر في حق غير الإمام ولأنه لا ينعزل بموته فقوي قوله ذكره الماوردي قال شيخنا الأوجه خلافه لبقائه على ولايته قوله قال البلقيني ولو بلغه إلخ كلاهما ممنوع أما الأول فلا نسلم أن ولاية الأصل بعد بلوغه خبر عزله مستمرة حكما إذ لا معنى لاستمرارها حكما إلا ترتب أثرها وهو منتف ولا نسلم أنه يستحق ما رتب على الوظيفة بعد عزله المضاد له من جميع الوجوه وكان القياس عزل نوابه أيضا لأن عزله عزلهم لكن اغتفر عدم عزلهم للضرورة

حاشية الرملي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية الرمليج ٤ · ص ٢٩٠