تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ولا ذو عهد كلام مبتدأ أي لا يقتل ذو العهد لأجل عهده والثاني أنه لو كان كما قالوه لخلا عن الفائدة لأنه يصير التقدير ألا لا يقتل مسلم قتل كافرا حربيا فإن قتله عبادة معلومة قطعا فكيف يقتل به ولأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص العام على الصحيح قوله يقتل مرتد بذمي يجب على المرتد لالتزامه أحكام الإسلام هذا ما لم يكن في منعة فلو ارتدت طائفة لهم شوكة وقوة وأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ثم تابوا وأسلموا ففي ضمانهم القولان في البغاة أظهرهما عند بعضهم لا ضمان وخالفهم البغوي كذا قاله الرافعي في باب قتال البغاة وكلامه في الشرح الصغير يشعر بترجيح المنع فإنه اقتصر عليه خاصة وهو ما نص عليه الشافعي في الأم في سير الواقدي قوله ويقتل مرتد وزان محصن بمثلهما إلخ علم مما ذكره أن الزاني المحصن معصوم على الذمي وعلى الزاني المحصن وعلى المرتد وغير معصوم على غير الثلاثة فإذا قتله أحد الثلاثة وجب القصاص أو الدية وإذا قتله غير هؤلاء لا يجب شيء قال البلقيني الزاني الذمي الكتابي إذا قتله ذمي ليس زانيا محصنا ولا وجب قتله بقطع طريق ونحوه فإنه لا يقتل به على المعتمد وقد ذكروا في التعليل ما يدل له ثم أطال في تقرير ذلك وهو ظاهر جلي

قوله ومن جدع جدعناه أي من قطع تنبيه له عبيد ثلاثة فأعتق أحدهم ومات وقتل أحدهم قبل موت السيد فيقرع بين الجميع فإن خرج على أحد الحيين منهم العتق عتق كله وإن خرج على المقتول بان أنه قتل حرا وكانت ديته لورثته وهل يجب على قاتله قصاص قال القاضي الحسين في باب العتق ظاهر المذهب أنه لا يجب لأن الحرية لم تتعين له وقت القتل وهذا بخلاف ما لو قال لعبده أنت حر قبل جرح فلان إياك بيوم فإذا جرحه فالصحيح أن القصاص يجب لأن الحرية كانت متعينة فيه وقت الجرح قال ويحتمل أن يقال بالعكس وأن القصاص يجب هناك ولا يجب هنا والأول حكاه الرافعي في باب العتق عن بعض الأصحاب وجزم قوله ولا مبعض بمبعض ولو تساويا قال ابن العراقي سئلت عن مبعض نصفه حر ونصفه رقيق قطع يد نفسه عمدا عدوانا فما يجب عليه لسيده وهل المسألة منقولة أم لا ومن ذكرها

فأجبت بأن الذي ينبغي أن يقال في ذلك أن يد المبعض مضمونة بربع الدية وهو ما يقابل الحرية وربع القيمة وهو ما يقابل الرق فإذا كان هو الجاني على نفسه فقد سقط ربع الدية المقابل للحرية لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء وأما ربع القيمة المقابل للرق فكأنه جنى عليه حر وعبد السيد فسقط ما يقابل فعل عبد السيد لأن الإنسان لا يجب له على عبده شيء وبقي ما يقابل فعل الحر وهو ثمن القيمة وهو واجب للسيد على هذا المبعض فإن كان معه مال تحصل بمهايأة أو غيرها أخذ السيد منه ماله وإن كان معسرا لا شيء معه بقي ذلك في ذمته إلى الميسرة قلته تفقها ولم أراجع الأمهات

حاشية الرملي · الجزء ٤ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية الرمليج ٤ · ص ١٣