تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله تعالى عنهما وفي هذا إشارة أن العتق يتجزى في الحكم كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأنه يجب إتمامه ولا يجوز استدامة الرق فيما بقي منه كما هو فتوى مسروق رحمه الله تعالى

وعن علي رضي الله عنه أن رجلا أعتق عبدا له عند الموت وعليه دين قال يسعى العبد في قيمته

وعن أبي يحيى الأعرج رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى العبد في الدين والمراد إذا كان الدين بقدر قيمته

وعن بن مسعود رضي الله عنه نحوه فإنه قال تسعى الأمة في ثمنها يعني في قيمتها وهذا لأن الدين مقدم على الوصية والميراث والعتق في المرض وصية فوجب رده لقيام الدين ولكن العتق لا يحتمل الفسخ والرق بعد سقوطه لا يحتمل العود فكان الرد بإيجاب السعاية عليه

وعن إبراهيم رحمه الله تعالى قال إذا كان وصية وعتق بدىء بالعتق وهكذا عن شريح وهو قول بن عمر رضي الله عنه لأن العتق أقوى سببا فإنه يلزم بنفسه على وجه لا يحتمل الرد والرجوع عنه والترجيح بقوة السبب أصل

وعن عمر رضي الله عنه أنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعى بجيس وقال لو كنت على ديننا لاستعنا بك على بعض أعمالنا وفيه دليل على أن أعتاق النصراني قربة وأنهم لا يؤتمنون على شيء من أمور المسلمين فإنهم لا يؤدون الأمانة في ذلك وقد أنكر عمر رضي الله عنه ذلك على أبي موسى الأشعري فإنه قال له مر كاتبك ليكتب لنا كذا قال إن كاتبي لا يدخل المسجد قال أجنب هو قال لا ولكنه نصراني فقال سبحان الله أما سمعت الله يقول لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا 118

وعن عمر بن عبد العزيز أنه أعتق عبدا له نصرانيا فمات العبد فجعل ميراثه لبيت المال وفيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر وإن مات ولا وارث له فحصة ماله لبيت المال

وعن بن عمر رضي الله عنهما أن أمة فجرت فولدت من الزنى فأعتقها بن عمر رضي الله عنه وأعتق ولدها وفيه دليل على جواز التقرب إلى الله تعالى بعتق ولد الزنى

وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصى بولد الزنى خيرا وأوصى بهم أن يعتقوا وهذا لأن له من الحرمة ما لسائر بني آدم ولا ذنب لهم وإنما الذنب لآبائهم كما ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتأول في أولاد الزنى ولا تزر وازرة وزر أخرى 164 وذكر عن إبراهيم وعامر رضي الله عنهما قالا لا يجزئ ولد الزنى في النسمة الواجبة وكأنهما تأولا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ولد الزنى ناشر الثلاثة

ولسنا نأخذ بقولهما فإن الله تعالى أمر بتحرير الرقبة وأكثر المماليك لا تعرف آباؤهم عادة وتأويل الحديث شر

المبسوط · الجزء ٧ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٧ · ص ٧٧