تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للإرفاق ينبغي أن يستحق ما هو محض الإرفاق وهو حط بعض البدل

( وحجتنا ) فيه أن العقد يوجب البدل فلا يجوز أن يكون موجبا لإسقاط البدل إذ الشيء لا يتضمن ضده والقياس لنا فإنه عقد معاوضة فلا يستحق به حط شيء من البدل كسائر المعاوضات إذ يعتبر أحد العوضين بالآخر

فالمراد بالآية الندب دون الحتم فإنه معطوف على الأمر المذكور في قوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا 33 فذلك ندب وليس بحتم إذ لا يجب عليه أن يكاتب عبده وإن علم أن فيه خيرا فكذلك قوله وأتوهم لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه

وذكر الكلبي أن المراد به دفع الصدقة إلى المكاتبين فيكون هذا خطابا للناس بصرف الصدقة إلى المكاتبين ليستعينوا بذلك على أداء المكاتبة كما قال في بيان مصارف الصدقات وفي الرقاب 177 والمراد المكاتبون والدليل عليه أنه قال من مال الله والمال المضاف إلى الله تعالى مطلقا هو الصدقة

ثم ذكر عن بن عمر رضي الله عنه أن مكاتبا له عجز فكسر مكاتبته فرده في الرق

ففي هذا دليل على أن الكتابة تحتمل الفسخ وفيه دليل على أن المكاتب إذا كسر نجما فللمولى أن يفسخ الكتابة ويرده في الرق وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه قد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت للعاقد حق الفسخ في العقود المحتملة للفسخ

وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرد في الرق ما لم يكسر نجمين وهو قول علي رضي الله عنه قال إذا اجتمع على المكاتب نجمان فدخلا رد في الرق وكان هذا استحسان من أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن العقد مبني على الإرفاق وفي رده في الرق عند كسره نجما واحدا تضييق عليه فلمعنى التوسع والإرفاق شرط أن يتوالى عليه نجمان

وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله قال هذا إذا كانت النجوم مستوية فإن كانت متفاوتة فكسر نجما واحدا يرد في الرق لأنه لما عجز عن أداء الأقل

فالظاهر أنه عن أداء عن الأكثر أعجز وفي حديث علي وبن عمر رضي الله عنهم دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه إلى المرافعة إلى القاضي فيكون حجة على بن أبي ليلى لأنه يقول لا يرد في الرق إلا بقضاء القاضي فإن العجز لا يتحقق بدون القضاء فإن المال غاد ورائح وجعل هذا العجز نظير عجز العنين عن الوصول إلى امرأته ثم الفرقة هناك لا تكون إلا بقضاء القاضي ولكنا نقول العقد تم بتراضيهما والمولى ما رضي بلزوم هذا العقد إلا بشرط فإذا فات عليه ذلك الشرط يتمكن من فسخه لانعدام رضاه به بخلاف النكاح فإنه لا يعتمد تمام الرضا وبخلاف الرد بالعيب قبل القبض لأن المشتري ينفرد بالرد بالعيب قبل القبض

المبسوط · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٧ · ص ٢٠٧