تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب عشر الأرضين

( قال ) الأصل في وجوب العشر قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض 267 قيل المراد بالمكسوب مال التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله ومما أخرجنا لكم من الأرض العشر

وقال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده 141 وقال ما أخرجت الأرض ففيه العشر ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول بن عباس رضي الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر وكان يقول العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء

السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شيء

والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار

والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال الأراضي

والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر

وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ليس فيه شيء والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا شيء فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة

واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي قال ليس في الخضراوات صدقة

وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها

المبسوط · الجزء ٣ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٣ · ص ٢