بالمرة الواحدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم تر مرتين
وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالمرة الواحدة يحصل انتقال العادة قال لأن ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها لأن المرأة صاحبة بلوى وفي الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به أولى لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر 185 ولأن المرة الأخيرة متصلة بالاستمرار والبناء على العادة في زمان الاستمرار فترجح ما كان متصلا بالاستمرار على ما كان قبله لأن هذه المرة لصحتها صارت فاصلة بين زمان الاستمرار وما تقدم
وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا العادة مشتقة من العود ولن يحصل العود بدون التكرار ولأن الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها 106 والأول متأكد بالتكرار فلا ينسخه إلا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق بين ابتداء العادة وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول هو نوعان تارة يكون بالرؤية في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين
وبيان ذلك امرأة حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ثم رأت الدم عشرة فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وتنتقل عادتها في الحيض إلى موضع الرؤية وفي الطهر إلى خمسة وعشرين
وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في أيام عادتها في الثاني فإن رأت تبين أن ما سبق لم يكن حيضا وإن لم تر بأن طهرت خمسة وعشرين بعد هذه العشرة ثم رأت الدم عشرة تبين أن العشرة الأولى كانت حيضا لأنها رأت خلاف عادتها في الموضع مرتين والعدد بحاله فانتقلت عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر خمسة عشر فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة لأنه لم يبق من أيام عادتها ما يمكن أن يجعل حيضا لها فتصلي إلى موضع حيضها وموضع حيضها الأول من خمسة عشر إلى ثمانية عشر وموضع حيضها الثاني من ثلاثة وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى إذا طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد وافق الاستمرار ابتداء حيضها الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وإن طهرت أربعة وثلاثين فلم تر مرتين على الولاء لأن الباقي من أيامها الثاني لا يمكن أن يجعل حيضا فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية مرتين فتكون الثلاثة من أول الاستمرار حيضا لها ألا ترى أن امرأة عادتها في الحيض في أول كل شهر عشرة وفي الطهر عشرين فحبلت ثم