تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى وهذا صحيح في حق المجنونة غلط في حق النائمة فالرواية محفوظة أن النائم إذا انقلب على مورثه فقتله تلزمه الكفارة ويحرم الميراث ثم هذا الاستشهاد ضعيف فإن كفارة القتل لا تستدعي جناية متكاملة ولهذا تجب على الخاطىء بخلاف كفارة الفطر

( قال ) ( وإذا خاف الرجل وهو صائم إن هو لم يفطر تزداد عينه وجعا أو تزداد حماه شدة فينبغي أن يفطر ) لأن الله تعالى رخص للمريض في الفطر بقوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر 184 وهذا مريض لأن وجع العين نوع مرض والحمى كذلك ثم إن الله تعالى بين المعنى فيه فقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر 185 وفي إيجاب أداء الصوم مع هذا الخوف عسر فينبغي له أن يأخذ باليسر فيه ويترخص بالفطر قال إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه

وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى كل من كان له أن يفطر في يوم فأفطر فيه بعد ما صام فلا كفارة عليه وهذا قول أصحابنا جميعا لأن صوم اليوم الواحد لا يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء فإذا لم يكن الأداء واجبا في جزء من النهار لا تتكامل الجناية بالفطر فيه ولأن الكفارة في رمضان تسقط بالشبهة ولهذا لا تجب على المتسحر الذي لا يعلم بطلوع الفجر وعلى المفطر الذي يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب وإباحة الفطر له في جزء من اليوم يكون شبهة قوية في المحل فإنه ينعدم بها استحقاق الأداء ولا شبهة أقوى من ذلك والشبهة في المحل مسقطة للكفارة سواء علم بها أو لم يعلم

ألا ترى أن من وطىء جارية ابنه لا يلزمه الحد سواء علم بالحرمة أو لم يعلم لشبهة في المحل باعتبار أن مال الولد مضاف إلى والده شرعا

وبيان هذا الأصل أنه إذا أصبح مريضا أو مسافرا في أول النهار ونوى الصوم ثم بريء من مرضه أو صار مقيما ثم أفطر فلا كفارة عليه لأنه كان له أن يفطر في أول النهار وكذلك لو كان صحيحا مقيما في أول النهار ثم مرض في آخره فأفطر لأنه لما عجز عن الصوم بسبب المرض صار الفطر مباحا له ولو سافر في آخر النهار ثم أفطر لم يكن عليه الكفارة لا لأن الفطر صار مباحا له فإنه إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم سافر لا يباح له الفطر ولكن لأن السفر في الأصل مبيح للفطر فإذا اقترن بالسبب الموجب للكفارة يكون مورثا شبهة مسقطة للكفارة وإن لم يصر الفطر مباحا له بمنزلة النكاح الفاسد يكون مسقطا للحد وإن لم يكن مبيحا للوطء

وخرج على هذا الأصل ما إذا أصبحت المرأة صائمة ثم أفطرت ثم حاضت أو أصبح الرجل صائما ثم أفطر ثم مرض وقد بينا هذه

المبسوط · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٣ · ص ١٣٧