تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأيام لأن بالإجماع النذر لا يتقيد بالفضيلة التي في الوقت المضاف إليه حتى لو نذر أن يصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء فصام بعد مضي ذلك اليوم يوما دونه في الفضيلة فإنه يخرج عن موجب نذره وهذا بخلاف صوم رمضان وصلاة الظهر لأن الشرع جعل شهود الشهر سببا لوجوب الصوم قال الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه 185 ومثل هذا لبيان السبب كما قال النبي من بدل دينه فاقتلوه ومن ملك ذا رحم محرم فهو حر وكذلك الشرع جعل زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس 78 فإذا أدى قبل ذلك الوقت كان مؤديا قبل وجود سبب الوجوب فلهذا لا يجوز أما هنا الناذر لم يجعل الوقت بنذره سببا للوجوب لأنه ليس للعباد ولاية نصب الأسباب فيكون السبب متقررا قبل مجيء الوقت المضاف إليه وإن كان وجوب الأداء متأخرا فلهذا جاز التعجيل وهو نظير المسافر في شهر رمضان إذا صام كان مؤديا للفرض وإن كان وجوب الأداء متأخرا في حقه إلى عدة من أيام أخر

والحرف الثاني أنه أدى العبادة بعد وجود سبب وجوبها قبل وجوبها فيجوز كما لو كفر بعد الجرح قبل زهوق الروح في قتل المسلم أو في قتل الصيد وبيان الوصف أن هذه عبادة تضاف إلى النذر لا إلى الوقت يقال صوم النذر والواجبات تضاف إلى أسبابها والإضافة إلى وقت لا يمنع كونه نذرا في الحال بدليل أن التعجيل في النذر بالصدقة يجوز بالاتفاق وما لم يوجد السبب لا يجوز الأداء هناك كما لو علق النذر بالشرط وبعد وجود السبب يجوز التعجيل ماليا كان أو بدنيا كما في كفارة القتل وكما لو صام المسافر في شهر رمضان يجوز لوجود السبب وهو شهود الشهر

فإذا ثبت هنا أن السبب وهو النذر متقرر قلنا يجوز تعجيل الأداء وفي جواز التعجيل هنا منفعة للناذر فربما لا يقدر على الأداء في الوقت المضاف إليه لمرض أو غيره وربما تخترمه المنية قبل مجيء ذلك الوقت إلا أنه بالإضافة إلى ذلك الوقت قصد التخفيف على نفسه حتى لو مات قبل مجيء ذلك الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده واعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وجوزنا التعجيل لتوفير المنفعة عليه كما في الصدقة إذا عين الدراهم فهلكت تلك الدراهم لم يلزمه شيء ولو تصدق بمثلها وأمسكها خرج عن موجب نذره

وإذا ثبت اعتبار التعيين من هذا الوجه قلنا يجوز الأداء بمطلق النية وبالنية قبل الزوال لأن تعيينه معتبر فيما يرجع إلى النظر له وفي التأدي بمطلق النية قبل الزوال معنى النظر له فاعتبرنا تعيينه في هذا الحكم

وأما إذا عين

المبسوط · الجزء ٣ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٣ · ص ١٣١