تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وفي الاعتكاف تفريغ القلب عن أمور الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت الله تعالى

قال عطاء مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى ويقول لا أبرح حتى يغفر لي فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص ثم جوازه يختص بمساجد الجماعات

وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم وتصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه

وكان سعيد بن المسيب يقول لا اعتكاف إلا في مسجدين مسجد المدينة والمسجد الحرام

ومن العلماء من قال لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد وضموا إلى هذين المسجدين المسجد الأقصى لقوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد إيليا يعني مسجد بيت المقدس والدليل على الجواز في سائر المساجد قوله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد 187 فعم المساجد في الذكر

واختلفت الروايات عن بن مسعود وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما فروى أن حذيفة قال لابن مسعود عجبا من قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى وأنت لا تمنعهم فقال بن مسعود ربما حفظوا ونسيت وأصابوا وأخطأت كل مسجد جماعة يعتكف فيه

وروي أن بن مسعود مر بقوم معتكفين فقال لحذيفة وهل يكون الاعتكاف إلا في المسجد الحرام فقال حذيفة رضي الله عنه سمعت رسول الله يقول كل مسجد له إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه

وفي الكتاب ذكر عن حذيفة قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة

هذا بيان حكم الجواز فأما الأفضل فالاعتكاف في المسجد الحرام أفضل منه في سائر المساجد

وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كان يكره الجوار بمكة ويقول إنها ليست بدار هجرة فإن رسول الله هاجر منها إلى المدينة

وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بذلك وهو أفضل وعليه عمل الناس اليوم

ثم الاعتكاف غير واجب بإيجاب الشرع ابتداء إلا أن يوجبه العبد بنذره فيلزمه لحديث عمر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله فقال إني نذرت أن أعتكف يوما في الجاهلية أو قال ليلة أو قال يومين فقال أوف بنذرك

ومن شرط الاعتكاف الواجب الصوم عندنا

وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس بشرط

ومذهبنا مروي عن بن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما

المبسوط · الجزء ٣ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٣ · ص ١١٥