تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصف الجميع

وثبت ذلك استدلالا بآية الأخوة فإن الله تعالى قال وهو يرثها إن لم يكن لها ولد 176 أي يرثها جميع المال وإذا ثبت بالنص أن للأخ جميع المال ثبت للإبن بدلالة النص لأن الأخ ولد أبيها وولدها أقرب إليها من ولد أبيها والميراث ينبني على الأقرب

قال الله تعالى مما ترك الوالدان والأقربون 7 وزيادة القرب تدل على قوة الاستحقاق إلا أن الله تعالى لم ينص على جميع المال للبنين لأن ذلك كان معروفا فيما بين العرب فقد كانوا في الجاهلية لا يورثون إلا البنين ومنهم من كان لا يورث إلا الكبار من البنين الذين يحملون السلاح ( ويورثون ) العشيرة فإنما بين ما لم يكن معلوما لهم فإن اجتمع البنون فالمال بينهم بالسوية لاستوائهم في سبب الاستحقاق وللبنت الواحدة إذا انفردت النصف ثبت ذلك بالنص وهو قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف 11 واستدلالا أيضا بميراث الأخت فقد قال الله تعالى وله أخت فلها نصف ما ترك 176 والبنت أقرب إليه من الأخت

فإن كن ثلاثا فصاعدا فلهن الثلثان بالنص وهو قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك 11 فهذا تنصيص على أنه لا يزاد للبنات على الثلثين عند الانفراد وإن كثرن

فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان في قول عامة الصحابة رضوان الله عليهم وهو قول جمهور الفقهاء

وكان بن عباس يقول للبنين النصف ويستدل بظاهر الآية فإن الله تعالى شرط في استحقاق البنات الثلثين أن يكن فوق اثنتين والمعلق بالشرط معدوم قبل الشرط وقد تجاذب ( البنين ) حالتان إما أن تعتبرهما بالثلاث أو بالواحدة واعتبارهما بالواحدة أولى لأن في اعتبارهما بالثلاث إبطال شرط منصوص والقياس لإبطال النص باطل وفي أول الآية ما يدل على أن للابنتين النصف لأن الله تعالى قال للذكر مثل حظ الأنثيين ومن ترك ابنا وابنتين فللابن النصف وهذا إشارة إلى أن حظ الأنثيين النصف وفي قوله تعالى فلهن دليل أيضا على ذلك لأن هذا لفظ الجمع والجمع المتفق عليه ثلاثة فأهل اللغة جعلوا الكلام على ثلاثة أوجه الفرد والتثنية والجمع فكان اتفاقا منهم على أن التثنية غير الجمع وللواحد عندهم أبنية مختلفة وكذلك للجمع وليس للتثنية إلا بناء واحدا

ومن حيث المعقول في المعنى يعارض الفردين فلا يظهر ترجيح أحد الجانبين وفي الثلاث تتعارض البنات مع الفرد فيترجح جانب الجمع على جانب الفرد وإذا ثبت أن اسم الجمع لا يتناول ما دون الثلاث فقد ظهر الحاق البنتين بالواحدة هذا بيان أصل بن عباس رضي الله عنه في هذا وفي الأخوة في حكم الحجب

وحجتنا في ذلك قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين فقد جعل للذكر حالة الاختلاط

المبسوط · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٢٩ · ص ١٣٩