تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعالى أضاف المتعة إليهن بلام التمليك ثم قال حقا وذلك دليل وجوبه وقال على المتقين وكلمة على تفيد الوجوب والمراد بالمتقين والمحسنين المؤمنون والمؤمن هو الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله تعالى ومتعوهن البقرة 236 أمر به والأمر للوجوب وقال الله تعالى فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا الأحزاب 39 ولأن الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة النكاح فلا تنفك عن الواجب لها كما إذا كان في النكاح مسمى

ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض

وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى

فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى أو مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم عبدك عني على ألف درهم فيقول قد أعتقت أو يقول صاحب العبد أعتقت عبدي عنك على ألف درهم وقال الآخر قد رضيت عتق العبد عن المعتق عنه ووقع العتق والملك معا برضاه بذلك أو تقدم الملك في المحل على العتق فكذلك فيما سبق

ولو كان المشتري قبض العبد في الإكراه وفي الخيار الفاسد ثم أجاز أحدهما البيع في الإكراه لم يجز عتق البائع فيه على حال لأن ملك البائع زال بتسليمه إلى المشتري ويكون البيع مطلقا من جهته وجاز عتق المشتري فيه لمصادفته ملكه فإن كان الذي أجاز البيع في الإكراه البائع جاز العتق والبيع بالثمن لأن المشتري بالإعتاق صار مجيزا

وإن كان الذي أجاز البيع المشترى جاز عتقه وغرم القيمة للبائع لأن البيع فاسد لانعدام الرضى من البائع به فإن كان قبض منه الثمن حاسبه به وأعطاه فضلا إن كان له

ولو أن المشتري أكره على الشراء والقبض ودفع الثمن ولم يكره البائع على ذلك وتقابضا ثم التقيا فقال البائع قد نقضت البيع لم يلتفت إلى قوله وكان ذلك إلى المشتري وما بعد هذا إلى آخر الباب مبني على ما قررناه في أول الباب أن بعد القبض إنما ينفرد بالفسخ من كان مكرها منهما دون صاحبه الذي لم يكن مكرها وقبل القبض كل واحد منهما متمكن من النقض بعد صحة النقض عاد إلى ملك البائع فلا ينفذ عتق المشتري فيه بعد ذلك لأن ملك البائع مضمون في يده كالمغصوب وينفذ عتق البائع فيه لمصادفته ملكه

| باب الإكراه على ما يجب به عتق أو طلاق

( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يشتري من رجل عبدا بعشرة آلاف درهم وقيمته ألف وعلى دفع الثمن وقبض العبد وقد كان المشتري حلف أن كل عبد يملكه فيما يستقبل فهو حر أو حلف على ذلك العبد بعينه فقد عتق العبد ) لأنه ملكه بالقبض بعد الشراء لما بينا أن شراء المكره فاسد وبالملك يتم شرط العتق فاسدا كان السبب أو صحيحا والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه أعتقه بعد ما قبضه فيعتق وعلى المشتري قيمته للبائع ولا يرجع على المكره بشيء لأنه ألزمه بالإكراه على الشراء والقبض مقدار القيمة وقد أدخل في ملكه بمقابلة ما يعد له ثم دخل في ملكه تلف بالعتق ولم يوجد من المكره إكراه على هذا الإتلاف لأن الملك شرط العتق فأما السبب وهو الثمن السابق فلأن كلمة الإعتاق وهي قوله أنت حر

وجدت في اليمين دون الشرط وإنما يحال بالإتلاف على السبب دون الشرط وهو ما كان مكرها عليه من جهة أحد

المبسوط · الجزء ٢٤ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ٢٤ · ص ٩٩