تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب الوكالة

( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم أن الوكالة في اللغة عبارة عن الحفظ

ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل 173 ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله فيمن قال لآخر وكلتك بمالي أنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط وقيل معنى الوكالة التفويض والتسليم ومنه التوكل قال الله تعالى على الله توكلنا 173 يعني فوضنا إليه أمورنا وسلمنا

فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير وتسليم المال إليه ليتصرف فيه ثم للناس إلى هذا العقد حاجة ماسة فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله أو لكثرة ماله فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة

وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة 19 وهذا كان توكيلا

وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل حكيم بن حزام رضي الله عنه بشراء الأضحية وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أعطاه علامة وقال ائت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه العلامة والدليل عليه الحديث الذي بدأ به محمد رحمه الله الكتاب ورواه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت طلقني زوجي ثلاثا ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى ففي هذا جواز التوكيل بالاتفاق وبظاهر الحديث يستدل بن أبي ليلى رحمه الله فيقول ليس للمبتوتة نفقة ولا سكنى

ولكنا نقول إن صح الحديث فله تأويلان أحدهما أنها كانت بذيئة اللسان بذية على أحماء زوجها فأخرجوها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم مكتوم رضي الله عنها تسكينا للفتنة فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا

المبسوط · الجزء ١٩ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٩ · ص ٢