تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما يمنعه عن الاقرار بالصدق وفي حق نفسه النفس الامارة بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما ينفعه عن الإقرار بالصدق وفي حق نفسه النفس الإمارة بالسوء لا تحمله على الإقرار بالكذب وربما يمنعه على الإقرار بالصدق فلظهور دليل الصدق فيما يقر به على نفسه جعل إقراره حجة وإليه أشار الله تعالى في قوله بل الإنسان على نفسه بصيرة القيامة 14 قال بن عباس رضي الله عنهما أي شاهد بالحق وادليل على أنه حجة شرعا قوله تعالى وليملل الذي عليه الحق البقرة 282 فأمر من عليه الحق بالإقرار بما عليه دليل واضح على أنه حجة والنهي عن الكتمان في قوله تعالى وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا البقرة 282 دليل على أن إراره حجة كما أن الله تعالى لما نهى عن كتمان الشهادة كان ذلك دليلا على أن الشهادة حجة في الأحكام ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه حين أقر على نفسه بالزنى وقال صلى الله عليه وسلم في حديث العسف واغد يا أنيس إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها فيكون الإقرار حجة في الحدود التي تندرىء بالشبهات دليل على أنه حجة فيميا لا يندرىء بالشبهات بالطريق الأولى ثم الإقرار صحيح بالمعلوم والمجهول بعد أن يكون المعلوم لأنه إظهار لما عليه من الحق وقد يكون ما عليه مجهولا فيصح إظهار بالمجهول كالمعدوم بخلاف الشهادة فإن أداء الشهادة لا تكون إلا بعد العلم بالمشهود به

قال الله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الزخرف 86 وقال صلى الله عليه وسلم للشاهد إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع فمع الجهل لا حجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها فأما من عليه الحق محتاج إلى إظهار ما عليه بإقراره معلوما كان عنده أو مجهولا فقد يعلم أصلب الوجوب ويجله قدر الواجب وصفته ولهذا صح إقراره بالمجهول ولأن الشهادة لا توجب حقا إلا بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بالمعلوم فأما الإقرار موجب بنفسه قبل اتصال القضاء به وإذا احتمل بالمجهول أمكن إزالة الجهالة بالإجبار على البيان فلهذا صح الإقرار ولهذا لا يعمل بالرجوع عن الإقرار ويعمل بالرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها

إذا عرفنا هذا فنقول رجل قال غصبت من فلان شيئا فالإقرار صحيح ويلزمه ما بينة ولا بد من تبيين أي شيء هو لأن الشيء حقيقة اسم لما هو موجود مالا كان أو غيره إلا أن لفظ الغصب دليل على المالية فيه فالغصب لا يرد إلا على ما هو مال وما ثبت بدلالة اللفظ فهو كالملفوظ كقوله اشتريت من فلان شيئا يكون إقرارا بشراء ما هو مال لأن الشراء لا يتحقق إلا فيه

ولا بد من أن يبين ما لا يجري فيه التمانع بين الناس حتى لو فسره بحبة حنطة لم يقبل ذلك منه لأن إقراره بالغصب

المبسوط · الجزء ١٧ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٧ · ص ١٨٥