تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبهات وإذا وقع الغلط فيه أمكنه التدارك فيكتفي بظاهر العدالة في ذلك ما لم يطعن الخصم

وإذا سأل عن الشهود لم يقض بشهادتهم حتى تأتى مسألته مزكاة يعنى أن المزكي إن كتب في جوابه أنهم عدول لا يكتفي بذلك فالعدل قد لا يكون من أهل الشهادة كالعبد عدل في روايته وكذلك إن كتب عدول أحرار فالمحدود في القذف بعد التوبة حر عدل

وكذلك إن كتب أنه نفذ فقد بطل هذا اللفظ على المستور الذي لا يعرف حاله فإن كتب أنه مزكي فهو تنصيص على وجوب العمل بشهادته ولأن القاضي إنما طلب من المزكي التزكية فينبغي أن يجيبه إلى ما طلب بلفظه كما أنه لما طلب من الشاهد أن يشهد فما لم يأت بلفظة الشهادة لا تقبل شهادته وإذا اختصم إلى القاضي قوم يتكلمون بغير العربية وهو لا يفقه لسانهم فإنه ينبغي له أن يترجم عنهم له رجل مسلم ثقة

واتخاذ الترجمان للحاجة قد كان عليه الناس في الجاهلية وبعد الإسلام ولما جاء سلمان رضي الله عنه إلى النبي ليسلم ترجم يهودي كلامه لرسول الله فخان في ذلك حتى نزل الوحي حديث فيه طول

وأمر رسول الله زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم العبرانية وكان يترجم لرسول الله عمن كان يتكلم بين يديه بتلك اللغة

ثم لا خلاف أنه يشترط في المترجم أن يكون عدلا مسلما لأن نفس الخبر محتمل للصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق بالعدالة ويشترط الإسلام أيضا لأن الكفار معادون للمسلمين فالظاهر أنهم يقصدون الجناية في مثل هذا قال الله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا 118 أي لا يقصرون في إفساد أموركم فلهذا لا يقبل القاضي الترجمة إلا من مسلم عدل

والواحد لذلك يكفي والمثنى أحوط في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يشترط في المترجم لكلام الخصم أو لشهود الشاهدين ما يشترط في الشهادة من العدد وذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذلك الخلاف في التزكية عندهما تزكية الواحد يكفي والمثنى أحوط

وعند محمد رحمه الله لا بد من عدد الشهادة في ذلك وكذلك الخلاف في رسول القاضي إلى المزكي

فمحمد رحمه الله يقول ما لم يفهم القاضي فكأنه لم يسمعه ومعنى هذا وهو إنه إنما يسمع من المترجم لأنه يفهم قول المترجم وعليه ينبني الحكم فكانت الترجمة في حقه بمنزلة الشهادة

( ألا ترى ) أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والإسلام والعدالة فكذلك العدد وهذا لأنه يلزم على القاضي القضاء وهذا آكد ما يكون من الإلزام فيشترط العدد فيه لطمأنينة القلب كالشهادة إلا أنه لا يشترط

المبسوط · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٦ · ص ٨٩