تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم شهد أن الزوج طلقها ثلاثا وهي تدعي أو تنكر جازت الشهادة لخلوها عن التهمة

وكذلك إن كان عمين فزوجا ابنة أخ لهما وهي صغيرة ثم شهدا على الطلاق أو كانا أخوين لها زوجاها ثم شهدا بالطلاق قبلت الشهادة لأنهما يثبتان الحرمة حقا لله تعالى ولا يجران إلى أنفسهما شيئا فوجب العمل بشهادتهما والله أعلم

| كتاب الرجوع عن الشهادة

قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن أداء الشهادة بالحق مأمور به شرعا قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله الطلاق 2 أمروا به للوجوب وقال الله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا البقرة 282 والنهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور للأداء وقال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه البقرة 283 واستحقاق الوعيد بترك الواجب وقال صلى الله عليه وسلم كاتم الشهادة بالحق كشاهد الزور وشهادة الزور من الكبائر قال صلى الله عليه وسلم في خطبته أيها الناس عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله تعالى ثم تلا قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور الحج 30 وفي هذا بيان كرامة المؤمن فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بما لا أصل له بمنزلة شهادة الكافر على ذاته بما لا أصل له من شريك أو صاحب أو ولد وقال صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا نعم قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال ألا وقول الزور فجعل يكررها حتى قلنا ليته يسكت وفي رواية سأله رجل عن الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور وفي حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشاهد بالزور لا يرفع قدميه من مكانهما حتى تلعنه الملائكة في السماوات الأرض فيحق على كل مسلم الاجتناب عنها بجهده والتوبة عنها متى وقع فيها خطأ أو عمدا وذلك بأن يرجع عن الشهادة وليكن رجوعه في مجلس القضاء لأنه فسخ للشهادة التي أداها وقد اختصت الشهادة بمجلس القضاء فالرجوع عنها كذلك وهذا لأن التوبة بحسب الجريمة قال صلى الله عليه وسلم السر بالسر والعلانية بالعلانية فإذا كانت جريمته في مجلس القضاء جهرا فلتكن توبته بالرجوع كذلك

ولا يمنعه الاستحياء من الناس وخوف اللائمة من إظهار الرجوع في مجلس القضاء فلأن يراقب الله تعالى خيرا له من

المبسوط · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٦ · ص ١٧٧