تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

278 وقال تعالى والله لا يحب كل كفار أثيم 276 أي كفار باستحلال الربا أثيم فاجر بأكل الربا

( والخامس ) الخلود في النار قال الله تعالى ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 275 والسنة جاءت بتأييد ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل من نبت لحمه من حرام فالنار أولى به

والمقصود من هذا الكتاب بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو ربا ولهذا قيل لمحمد ألا تصنف في الزهد شيئا قال قد صنفت كتاب البيوع ومراده بينت فيه ما يحل ويحرم وليس الزهد إلا الاجتناب عن الحرام والرغبة في الحلال ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والحنطة بالحنطة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والملح بالملح مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والشعير بالشعير مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا

وهذا حديث مشهور تلقته العلماء رحمهم الله تعالى بالقبول والعمل به ولشهرته بدأ محمد ببعضه كتاب البيوع وببعضه كتاب الإجارات وببعضه كتاب الصرف ومثله حجة في الأحكام تجوز به الزيادة على الكتاب عندنا

ودار هذا الحديث على أربعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم مع اختلاف ألفاظهم ثم الحديث يشتمل على تفسير وحكم ومعنى يتعلق به الحكم في الفرع

أما تفسير قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب أي بيع الذهب بالذهب أو بيعوا الذهب بالذهب لأن الباء تصحب الأعواض والإبدال فإنه للإلصاق فهو دليل فعل مضمر كقولنا بسم الله

وقوله مثل بمثل روى بالرفع والنصب فمعنى الرواية بالرفع بيع الذهب بالذهب مثل بمثل

ومعنى الرواية بالنصب بيعوا الذهب بالذهب مثل بمثل والمراد به المماثلة في القدر دون الصفة وإن كان مطلق اسم المماثلة يتناولهما ولكنه ذكر هذا الحديث في أول كتاب الصرف وذكر مكان قوله مثل بمثل وزن بوزن فبذلك اللفظ يتبين أن المراد من هذا اللفظ المماثلة في الوزن وبهذا اللفظ يتبين أن المراد قوله وزن بوزن المماثلة قدرا لا وصفا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه

المبسوط · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٢ · ص ١١٠