تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشه وبين أن يتعذر سقوطه في مهوى فإن بن عمر رضي الله عنهما مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه والعسير تصغير العسير وقد روى عشيراء وهو سواد البطن والأول أصح

( وعن ) إبراهيم رحمه الله قال إذا تردى بعير في بئر ولم يقدروا أن ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة

ففي هذا بيان أن السنة في البعير النحر وفي البقر والغنم الذبح وبه نطق الكتاب قال الله تعالى فصل لربك وانحر 2 وقال الله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة 67 وقال الله تعالى وفديناه بذبح عظيم 107 والمراد الشاة والذي جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحرنا البدنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبعة والبقرة عن سبعة معناه

وذبحنا البقرة عن سبعة ومثل هذا الإضمار مع العطف معلوم في لسان العرب قال القائل

علفتها تبنا وماء باردا

أي وسقيتها ماء باردا لأن الماء لا يعلف وعن علي رضي الله عنه قال ذكاة السمك والجراد أخذه

ومراده بيان أن الذكاة ليست بشرط فيهما بل يثبت الحل فيهما بالأخذ من غير ذكاة

ألا ترى أنه لا تثبت الحرمة بكون الآخذ مجوسيا أو وثنيا وما يشترط فيه الذكاة يشترط فيه الأهلية للمذكي وحيث لم يشترط في السمك والجراد عرفنا أن الذكاة فيهما ليست بشرط كما قال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان

وسئل علي رضي الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيه الميت وغيره قال كله كله وفي بعض الروايات كله كله فاللفظ الأول تكرار للمبالغة والثاني بيان أنه يؤكل كله وبه نأخذ وأن الجراد وإن وجد ميتا فلا بأس بأكله لأن موته لا بد أن يكون بسبب فإنه بحري الأصل بري المعاش كما قيل أن بيض السمك إذا انحصر عنه الماء يصير جرادا فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله

وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه وذلك سبب لموته والدليل على إباحة أكل الجراد ما روى أن مريم رضي الله عنها سألت لحما هشا فرزقت الجراد وأن عمر رضي الله عنه كان مولعا بأكل الجراد حتى قال يوما في مجلسه ليت لنا قصعة من جراد فنأكله أو قال نقعة

( وعن ) عمرة قالت خرجت مع وليدة لنا فاشترينا خريتة بقفيز من حنطة فوضعناها في زنبيل فخرج رأسها من جانب وذنبها من جانب فمر بنا علي رضي الله عنه فقال لي بكم أخذت فأخبرته فقال ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال

ففي هذا الحديث دليل على أن الجراد مأكول وبه نأخذ وهو مروى عن بن عباس رضي الله عنهما فإنه سئل عن الخريت فقال فأما نحن فلا نرى به بأسا فأما أهل

المبسوط · الجزء ١١ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١١ · ص ٢٢٩