تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 الآية واللينة النخلة الكريمة فيما ذكره المفسرون

وأمر بقطع النخيل بخيبر حتى أتاه عمر رضي الله عنه فقال أليس أن الله تعالى وعد لك خيبر فقال نعم فقال إذا تقطع نخيلك ونخيل أصحابك فأمر بالكف عن ذلك ولما حاصر ثقيفا أمر بقطع النخيل والكروم حتى شق ذلك عليهم وجعلوا يقولون الحبلة لا تحمل إلا بعد عشرين سنة فلا عيش بعد هذا ففي هذا بيان أنهم يذلون بذلك وأن فيه كبتا وغيظا لهم وقد أمرنا بذلك قال الله تعالى ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار 120 ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوطاس يريد الطائف بدا له قصر عوف بن مالك النضري فأمر بأن يحرق وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فهذه الآثار تدل على جواز ذلك كله

وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول هذا إذا علم أنه ليس في ذلك الحصن أسير مسلم فأما إذا لم يعلم ذلك فلا يحل التحريق والتغريق لأن التحرز عن قتل المسلم فرض وتحريق حصونهم مباح والأخذ بما هو الفرض أولى ولكنا نقول لو منعناهم من ذلك يتعذر عليهم قتال المشركين والظهور عليهم والحصون قل ما تخلو عن أسير وكما لا يحل قتل الأسير لا يحل قتل النساء والولدان

ثم لا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان فيها فكذلك لا يمتنع ذلك بكون الأسير فيها ولكنهم يقصدون المشركين بذلك لأنهم لو قدروا على التمييز فعلا لزمهم ذلك فكذلك إذا قدروا على التمييز بالنية يلزمهم ذلك

ولا تقسم الغنيمة في دار الحرب حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحرزوها عندنا

وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بقسمتها في دار الحرب بعد ما تم انهزام المشركين وهو بناء على أن الملك عنده يثبت بنفس الإصابة لأنه مال مباح فيملك بنفس الأخذ ويجوز قسمته في ذلك الموضع كالصيد وهذا لأن سبب الملك الأخذ وذلك محسوس يتم بنفسه وقيام منازعة المشركين لكون الغزاة في دارهم لا يمنع تقرر ملكهم لقيام منازعتهم في ثياب الغزاة ودوابهم فإنهم لو تمكنوا من الكر عليهم أخذوا جميع ذلك وهذا لأن توهم الكرة عليهم سبب يعارض الاستيلاء بالنقض والأمن عما ينقض سبب الملك ليس بشرط لوقوع الملك كالملك بالبيع والهبة ألا ترى أنه لو كان القتال في دار الإسلام أو صير الإمام البقعة دار إسلام يجوز له أن يقسم فيها وهذا التوهم باق ولأنهم إن كروا

المبسوط · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٠ · ص ٣٢