تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لي إلا على نصيبي منها فقد جعلت نصيبي منها لك إن جاز ليبين به أنه ليس للإمام ولاية إبطال حق الغانمين وتخصيص أحدهم بشيء منه مع أن الكبة من الشعر لا تحتمل القسمة بين الجند لكثرتهم فإنه لا يصيب كل واحد منهم شيئا منتفعا به إذا قسمت

وعندنا هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة يجوز وعن أبي المليح بن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع كل ربا كان في الجاهلية موضوع وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب زاد في رواية وكل دم كان في الجاهلية موضوع وأول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث

وأن العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم يوم بدر رجع إلى مكة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يربي بمكة قبل نزول التحريم وبعد نزوله لأن حكم الربا لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد كانت مكة يومئذ دار حرب ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضوع لا خصومة فيه بعد الفتح وقيل مراده أنه لا مطالبة له بما بقي منه بعد الفتح قال الله تعالى وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 273 وإنما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بربا العباس رضي الله عنه فيما أخبر أنه موضوع ليبين أن فعله ليس على نهج الملوك فالملوك في الأوامر يبدؤن بالأجانب

وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه ليبين للناس أن القريب والبعيد عنده في حكم الشرع سواء وذكر عن حبيب بن سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث وفيه دليل على جواز التنفيل للتحريض على القتال كما أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال 65

وبظاهره يستدل الأوزاعي رحمه الله تعالى في جواز التنفيل بعد الإصابة فإن التنفيل في الرجعة يكون بعد الإصابة

ولكنا نقول المراد أنه كان ينفل السرية الأولى الربع والسرية الثانية الثلث قبل الإصابة لا بعدها وهذا لأن التنفيل للتحريض والجيش في أول دخولهم ينشطون في القتال ما لا ينشطون بعد تطاول المدة ولهذا قلل نفل السرية الأولى وزاد في نفل السرية الثانية ولأن السرية الثانية يحتاجون إلى أن يمعنوا في الطلب فلهذا زاد في النفل لهم

وذكر عن الزهري رحمه الله تعالى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعقر الخيل في أرض العدو وهو دليلنا على مالك رحمه الله تعالى فإنه يجوز العقر فيما يقوم عليه من الدواب من الغنيمة كانت أو من غيرها لحديث جعفر الطيار رضي الله عنه فإنه لما استقتل يوم موته وعلم أنه لا ينجو منهم عقر فرسه

المبسوط · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبسوطج ١٠ · ص ٢٨