تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* الكلام على مكة المكرمة

* صفتها الحسية ومكانتها المعنوية وكعبتها البهية

* وهوي القلوب إليها من جميع البرية

* ورزقها من جميع الأغذية والثمرات استجابة لدعاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم

** .

جعل الله مكة مكانا لعبادتة تعالى لا غير ، وكأنه سبحانه وتعالى لما قضى بأن تكون محلا للعبادة ومثابة للناس وأمنا قضى أيضا بتجريدها من كل زخارف الطبيعة ، ولم يشأ أن يطرزها بشيء من وشي النبات ، ولا أن يخصها بشيء من مسارح النظر المونقة ،

** حتى لا يلهو فيها العابد عن ذكر الله بخضرة ولا غدير ، ولا

بنضرة ولا نمير ، ولا بهديل على الأغصان ولا هدير ، وحتى يكون قصده إلى مكة خالصا لوجه ربه الكريم ، لا يشوبه تطلع إلى جنان أو رياض ، ولا حنين إلى حياض أو غياض. وحتى يبتلي الله عباده المخلصين ، الذين لا وجهة لهم سوى التسبيح له ، والتأمل في عظمته تعالى ، فكانت مكة أجرد بلدة عرفها الإنسان ، وأقحل بقعة وقعت عليها العينان.

** مكة هذه البلدة المقدسة ، التي هي فردوس العبادة في الأرض ،

وجنة الدنيا المعنوية

عبارة عن واد ضيق ذي شعاب متعرجة ، تحيط بذلك الوادي جبال جرداء ، صخرية صماء ، لا عشب [فيها] ولا ماء ، قاتمة اللون ، كأنها بقايا البراكين ، إذا مر عليها الإنسان يوما من أيام الصيف

Rihla Hijaziyya · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Rihla Hijaziyyaص ٤٩