تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا حصل التمايز بينهما، أما في «بسقاية» و«غويبوسقوه» و«لابورد» حيث لم يتمكن المسلمون، ولم تكن لهم ولاية، فجميع الأمة معدودة من النبلاء، لأنه ليس فيها من أسلم، ولا من خضع للإسلام. والنبلة في هذه المقاطعات يقال لها نبالة أرض، لا نبالة دم، والفرق بينهما أن الذين أخرجوا المسلمين بالحرب صارت لهم حقوق متأثلة، واستولوا على الأراضي التي كانت صارت إلى العرب، وأقاموا فيها أكارين من عبيدهم وجنودهم، فصار هؤلاء بكرور الأيام عائلات نبيلة ذوات إقطاع، وأما نبلاء الأرض فهم الذين توارثوا أراضيهم من القديم، وحفطوها خلفا عن سلف، لأنه لم يقع عليها فتح، وأما القوانين والأعراف التي يمشي الباشكونس عليها فهي عبارة عن عادات واصطلاحات قديمة مختلطة بقوانين جديدة ولكل ناحية عادات تختلف عن غيرها، وأكثرها يدور حول الامتيازات التي نالها بعض الأهالي، وتملكوا بها الأراضي في حروبهم مع العرب. وهذا هو خلاصة ما يقال عن الباشكنس، إحدى الأمم الأيبيرية وأقدمها، ونزيد عليه أن باشكنس فرنسا وباشكنس أسبانية عقدوا سنة 1902 مؤتمرا في «فونتارابية» سموه مؤتمر اتحاد الباشكنس. (3) عود إلى ليون وقشتالة

ثم نعود إلى تفصيل ما أجملناه عن ليون والقشتاليين بقدر الإمكان فنقول:

الحدود بين فرنسا وأسبانية من جهة الشمال الغربي هي وادي «بيداسوا»

Bidassoa

الذي يجري بين «هنداي»

Hendaye

و«فونترابية»

Fontarabie

وهناك جزيرة اسمها جزيرة الحجل، في وسط النهر اتفقت فرنسا وأسبانية من قديم الزمان على جعلها منطقة متحايدة، وفيها تلاقى الكردينال مازارين مع الدون «دوهارو»، لأجل عقد صلح البرانس، وتقرير زواج بنت فيليب الرابع ولويس الرابع عشر، وفي هذه الجزيرة نفسها انعقد سنة 1464 مؤتمر بين لويس الحادي عشر ملك فرنسا، وهنري الرابع ملك قشتالة، وفيها أيضا ودع فرنسوا الأول ملك فرنسا أولاده وعانقهم وهم ذاهبون رهائن إلى مجريط، بحسب معاهدة سنة 1526 وفي هذه الجزيرة أيضا تقررت بين فرنسا وأسبانية مصاهرة مزدوجة، وذلك سنة 1615 بعقد نكاح إيزابلة ابنة هنري الرابع ملك فرنسا على فيليب الرابع ملك أسبانية وعقد نكاح حنة النمساوية أخت فيليب الرابع هذا على لويس الثالث عشر.

مدينة ايرون.

ويوجد على وادي بيداسوا جسر مشترك طوله 130 مترا، والنقطة المتوسطة منه هي الحد الفاصل بين المملكتين، فإذا تجاوزته إلى الغرب فأنت في مقاطعة «غينبوسكو» من بلاد الباشكونس. وأول مدينة تستقبلك هي مدينة «إيرون»

Irun

وعدد سكانها بضعة عشر ألف نسمة، وهي بلدة عصرية ذات موقع جميل على الضفة اليسرى لوادي بيداسوا. ثم على مسافة عشرين كيلو مترا من هناك تصل إلى مدينة «سان سيباستيان»

Saint-Sebastien

والباشكونس يقولون لها «دونوستيا»

Donostiya

ويقولون لها أيضا «أيروشولو»

Eruchulo

وهي قاعدة مقاطعة «غينبوسكوا» وموقعها من أبدع المواقع. وفيها كانت تصيف العائلة الملوكية في أسبانية، ونبلاء الأسبانيول يقصدونها للنزهة، وعدد سكانها يقرب من خمسين ألف نسمة. وهي قسمان، قديم وجديد، وحولها جبال يصعد إليها المتنزهون، وعليها حصون منها جبل «ايقلدو»

Igueldo

وجبل «العليا»

Ilia

وعلى خمسين كيلو مترا من هناك مدينة «طولوزه»

Tolosa

وهي بلدة صغيرة، سكانها ستة آلاف نسمة، وموقعها بهيج، وفيها معامل للورق، وهي على نهر «أورية»، وبالقرب منها على مسافة عشرين كيلو مترا بلدة «زومراقة»

Zumarraga

وهي بلدة على نهر أوروله

Urola ، ولها أيضا منظر بديع . ومن هذه البلدة خرج «ميكال لوبس دوليكازبي»

De Ligazpé

فاتح جزر الفيلبيين سنة 1569، وله فيها تمثال، وبالقرب منها بلدة صغيرة يقال لها «فرغاره»

Vergara

والبلاد هناك كلها جبال وأودية، إلى أن يصل المسافر إلى بسيط «ألبة»

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٩٦