وذكر الرازي أن القوط من ولد ياجوج بن يافث بن نوح، وقيل غير ذلك. ا.ه.
وذكر الرازي في موضع آخر نحو ما تقدم وزيادة ونصه:
إن الأندلس في آخر الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة التي تقدم ذكرها التي هي ربع معمور الدنيا، فهي موسطة من البلدان، كريمة البقعة، بطبع الخلقة، طيبة التربة، مخصبة القاع، منبجسة العيون الثرارة، منفجرة الأنهار الغزار، قليلة الهوام ذوات السموم، معتدلة الهواء أكثر الأزمان، لا يزيد قيظها زيادة منكرة تضر بالأبدان، وكذا فصولها في أعم سنيها تأتي على قدر من الاعتدال، وتوسط من الحال، وفواكهها تتصل طول الزمان، فلا تكاد تعدم، لأن الساحل ونواحيه، يبادر بباكوره، كما أن الثغر وجهاته، والجبال التي يخصها برد الهواء، وكثافة الجو، تستأخر بما فيها من ذلك، حتى يكاد طرفا فاكهتها يلتقيان، فمادة الخيرات فيها متصلة كل أوان.
ومن بحرها بجهة الغرب يخرج العنبر الجيد، المقدم على أجناسه في الطيب، والصبر على النار، وبها شجر المحلب، المعدود في الأفاوية، المقدم في أنواع الأشنان كثير واسع. وقد زعموا أنه لا يكون إلا بالهند، وبها فقط. وبها خواص نباتية يكثر تعدادها. انتهى.
510
وقد ذكر غيره تفصيل بعض ذلك فقال: يوجد في ناحية «دلاية»
511
من إقليم «البشرة»
512
عود الألنجوج، لا يفوقه العود الهندي ذكاء وعطر رائحة وقد سيق منه إلى خيران
513
الصقلبي صاحب المرية، وأن أصل منبته كان بين أحجار هناك «وبأكشونية»
514
جبل كثيرا ما يتضوع ريحه ريح العود الذكي، إذا أرسلت فيه النار، وببحر «شدونة»
515
وجد العنبر الطيب الغربي، وفي جبل «منت ليون» المحلب،
516
ويوجد بالأندلس القسط
517
الطيب، والسنبل
518
الطيب، والجنطيانة
519
تحمل من الأندلس إلى جميع الآفاق وهو عقار
520
رفيع والمر الطيب بقلعة أيوب، وأطيب كهرباء الأرض بشدونة، درهم منها يعدل دراهم من المجلوبة. وأطيب القرمز قرمز الأندلس، وأكثر ما يكون بنواحي أشبيلية، ولبلة،
521
وشدونة، وبلنسية، ومن الأندلس يحمل إلى الآفاق.
وبناحية لورقة من عمل تدمير يكون حجر اللازورد الجيد، وقد يوجد في غيرها وعلى مقربة من حضرة لورقة من عمل قرطبة معدن البلور، وقد يوجد بجبل «شحيران» وهو شرقي «بيرة» وحجر النجادي؟ يوجد بناحية مدينة الأشبلونة، في جبل هنالك يتلألأ فيه ليلا كالسراج، والياقوت الأحمر يوجد بناحية حصن «منت ميور»
522
من كورة مالقة، إلا أنه دقيق جدا لا يصلح للاستعمال لصغره، ويوجد حجر يشبه الياقوت الأحمر بناحية «بجانة»
523
في خندق يعرف بقرية «ناشرة» أشكالا مختلفة كأنه مصبوغ، حسن اللون، صبور على النار، وحجر المغناطيس الجاذب للحديد يوجد في كورة تدمير. وحجر «الشادنة» يوجد بجبال قرطبة، كثير، ويستعمل ذلك في التذاهيب. وحجر اليهودي في ناحية حصن «البونت»
524
أنفع شيء للحصاة وحجر الموقشينا الذهبية في جبال «أبده»
525
لا نظير لها في الدنيا، ومن الأندلس تحمل إلى جميع الآفاق بفضلها. والمغنيسيا بالأندلس كثير. وكذلك حجر «الطلق»
526
ويوجد حجر اللؤلؤ بمدينة برشلونة، إلا أنه جامد اللون. ويوجد المرجان بساحل يبرة، من عمل المرية، ما لقط منه في أقل من شهر نحو ثمانين ربعا.
ومعدن الذهب بنهر لاردة، يجمع منه كثير، ويجمع أيضا في ساحل الأشبونة ومعادن الفضة في الأندلس كثيرة، في كورة تدمير، وجبال «جمة»
527
بيجانة، وبإقليم «كرتش» من عمل قرطبة معدن فضة جليل. و«بأشكونية»
528
معدن القصدير لا نظير له، يشبه الفضة، وله معادن بناحية أفرنجة وليون. ومعدن الزئبق في جبل البرانس، ومن هنالك يتجهز به إلى الآفاق. ومعادن الكبريت الأحمر والأصفر بالأندلس كثيرة. ومعدن التوتية الطيبة بساحل «البيرة»
529
بقرية تسمى «بطرنة»
530
وهي أزكى توتيا وأقواها في صبغ النحاس. وبجبال قرطبة توتيا وليست كالبطرنية. ومعدن الكحل أشبه بالأصفهاني بناحية مدينة طرطوشة، يحمل منها إلى جميع البلاد. ومعادن الشبوب والحديد والنحاس بالأندلس أكثر من أن تحصى.