وعيسى بن محمد بن فتوح بن فرج الهاشمي، يكنى أبا الأصبغ، ويعرف بابن المرابط، أخذ القراءات عن أبي زيد الوراق، وأبي بكر بن الصناع المعروف بالهدهد، وسمع من أبي علي الصدفي، وكان أحد الرؤساء في القراءة، قال ابن الأبار: أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وابنه محمد، وشيخنا أبو عبد الله بن سعادة، توفي في رجب سنة 552 وقد جاوز السبعين.
وعتيق بن عبد الجبار أبو بكر الجذامي البلنسي، سمع من أبي داود المقرئ، وأبي محمد البطليوسي، وكان بارعا بالشروط، كتب للقضاة ببلنسية نحوا من أربعين سنة، توفي سنة 539.
وعتيق بن أحمد بن محمد بن خالد المخزومي أبو بكر، أخذ القراءات عن ابن هذيل، وسمع من أبي الوليد بن الدباغ، ودرس الفقه والعربية والأصول، وبرع في علوم عديدة، وتوفي سنة 548.
وعتيق بن أحمد بن سلمون أبي بكر البلنسي، أخذ القراءات عن ابن هذيل، والنحو عن أبي محمد عبدون، واستشهد في كائنة غربالة سنة 580.
وعتيق بن علي بن سعيد بن عبد الملك بن رزين أبو بكر العبدري، يعرف بابن العقار، من طرطوشة، ونشأ بميورقة، واستوطن بلنسية، وقرأ على ابن هذيل، وابن النعمة، وابن نمارة، وأجاز له السلفي وغيره، وكان من أهل التقدم في الإقراء مع الفقه والبصر بالشروط، ولي قضاء بلنسية وخطابتها وقتا، وكانت في أحكامه شدة، وتوفي في ذي الحجة سنة ستمائة، وكانت ولادته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وجميع هؤلاء العتقاء الأربعة ترجمهم ابن الأبار في التكملة. ومنهم ابن العقار، تقدمت ترجمته في علماء طرطوشة؛ لأن أصله منها.
والفتح بن خلف أبو نصر البلنسي المقرئ، أخذ عن داود المقرئ وطبقته، ولم يذكر ابن الأبار عنه أكثر من هذا.
وفتح بن يوسف أبو نصر البلنسي، يعرف بابن أبي كبة، أخذ أيضا عن أبي داود، وأخذ عنه أبو عبد الله الشاري، ولم يذكر ابن الأبار عنه غير هذا، ولكنه قال: إن أبا عبد الله الشاري توفي سنة 624.
وأبو الوليد سليمان بن عبد الملك بن روبيل العبدري، سمع من أبي محمد بن عتاب وغيره، توفي سنة 530 شابا (ذكر في فصل بلنسية).
وأبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي،
72
كان معروفا بأبي الربيع بن سالم، سمع ببلده بلنسية أبا العطاء بن نذير، وأبا الحجاج بن أيوب، ورحل فسمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا بكر بن الجد، وأبا الوليد بن رشد، وأبا محمد بن جمهور، وخلقا، وأجاز له أبو العباس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي، وآخرون، وعني أتم عناية بالتقييد والرواية، وكان إماما في الحديث، حافظا، عارفا بالجرح والتعديل، ذاكرا للمواليد والوفيات، يتقدم أهل زمانه في ذلك، وفي حفظ أسماء الرجال، خصوصا الذين عاصروه، وكان حسن الخط لا نظير له في الإتقان والضبط مع الاستبحار في الأدب، والاشتهار بالبلاغة.
وكان فردا في إنشاء الرسائل، مجيدا في النظم، خطيبا مفوها مدركا مع الشارة الأنيقة والزي الحسن، وقد كان يتكلم عن الملوك في مجالسهم ويعبر عما يريدونه، فيخطب في ذلك على المنابر، ولي خطابة بلنسية. وله تصانيف مفيدة منها كتاب «الاكتفاء في مغازي الرسول - عليه السلام - والثلاثة الخلفاء» في أربعة مجلدات، وكتاب حافل في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله، وكتاب في ترجمة البخاري، وإليه كانت الرحلة في عصره للأخذ عنه. قال ابن الأبار: أخذت عنه كثيرا، وانتفعت به في الحديث كل الانتفاع، وحضني على هذا التاريخ، وأمدني من تقييداته وطرفه بما شحنته، مولده في رمضان سنة 565، واستشهد بكائنة أبيشة على ثلاثة فراسخ من بلنسية مقبلا غير مدبر في العشرين من ذي الحجة سنة 634، قال: وكان أبدا يحدثنا أن السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها، قلت: لكنه بحسب هذه الأرقام كما قرأناها في التكملة يكون بلغ تسعا وسبعين سنة.