تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الاحاديث وإن عرف تأويله تجب الكفارة وفي المناوى بالإتفاق وأما الجواب عن قول أبي يوسف إن للعامي الإقتداء بالفقهاء فمحمول على العامي الصرف الجاهل الذي لا يعرف معنى الأحاديث وتأويلاتها لأنه أشار إليه بقوله لعدم الإهتداء أي في حقه إلى معرفة الأحاديث وكذا قوله وإن عرف العامي تأويله تجب الكفارة يشير إلى أن المراد من العامي غير العالم وفي الحميدي العامي منسوب إلى العامة وهم الجهال فعلم من هذه الإشارات أن مراد أبي يوسف رحمه الله تعالى أيضا من العامي الجاهل الذي لا يعرف معنى النص أو تأويله فيما ذكر من قول أبي حنيفة والشافعي ومحمد رحمهم الله يندفع قول القائل يجب العمل بالرواية بخلاف النص انتهى ما نقلناه من خزانة للروايات

وفي المسألة قول آخر وهو أنه إذا لم يجمع آلات الإجتهاد لا يجوز له العمل على الحديث بخلاف مذهبه لأنه لا يدري أنه منسوخ أو مؤول أو محكم محمول على ظاهره ومال إلى هذا القول ابن الحاجب في مختصره وتابعوه ورد بأنه إن أراد عدم التيقن بنفي هذه الإحتمالات فالمجتهد أيضا لا يحصل له اليقين بذلك وإنما يبني أكثر أمره على غالب الظن وإن أراد أنه لا يدري ذلك بغالب الرأي منعناه في صورة النزاع لأن المتبحر في المذهب المتتبع لكتب القوم الحافظ من الحديث والفقه بجملة صالحة كثيرا ما يحصل له غالب الظن بأن الحديث غير منسوخ ولا مؤول بتأويل يجب القول به وإنما البحث فيما حصل له ذلك والمختار ههنا هو قول ثالث وهو ما اختاره ابن الصلاح وتبعه النووي وصححه قال ابن الصلاح من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت له آلة الإجتهاد مطلقا أو في ذلك الباب والمسألة كان له الإستقلال بالعمل به وإن لم تكمل وشق مخالفة الحديث بعد أن يبحث فلم يجد لمخالفته جوابا شافيا عنه فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي رحمه الله ويكون هذا عذرا في ترك مذهب إمامه ههنا وحسنه النووي وقرره

* مسألة إذا أراد هذا المتبحر في المذهب أن يعمل في مسألة بخلاف مذهب إمامه مقلدا فيها لإمام آخر هل يجوز له ذلك اختلفوا فيه فمنعه الغزالي وشرذمة وهو

عقد الجيد · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقد الجيدص ٢٣