لنظرائه ثم عملوا بذلك الأقوى من غير نكير على أحد ممن أخذ بالقول الآخر فإن لم يجدوا في المسألة حديثا من تينك الطبقتين أجالوا قداح نظرهم في شواهد أقوالهم من آثار الطبقة الثالثة من كتب الحديث وإلى ما يفهم من كلامهم من الدليل والتعليل فإذا اطمأن الخاطر بشيء أخذوا به فإن لم يطمئن بشيء مما ذكروه واطمأن بغيره وكانت المسألة مما ينفذ فيه اجتهاد المجتهد ولم يسبق فيه إجماع وقام عندهم الدليل الصريح قالوا به مستعينين بالله متوكلين عليه وهذا باب نادر الوقوع صعب المرتقى يجتنبون مزالقة أشد اجتناب وإن لم يقم عندهم دليل صريح اتبعوا السواد الأعظم وأي مسألة ليس فيها تصريح أو تعليل صحيح من السلف استفرغوا الجهد في طلب نص أو إشارة أو إيماء من الكتاب والسنة أو أثر من الصحابة والتابعين فإن وجدوا قالوا به وليس عندهم أن يقلدوا عالما واحدا في كل ما قال اطمأنت به نفوسهم أو لا وإن كنت في ريب مما ذكرنا فعليك بكتب البيهقي وكتاب معالم السنن وشرح السنة للبغوي فهذه طريقة المحققين من فقهاء المحدثين وقليل ما هم وهم غير الظاهرية من أهل الحديث الذين لا يقولون بالقياس ولا الإجماع وغير المتقدمين من أصحاب الحديث ممن لم يلتفتوا إلى أقوال المجتهدين أصلا ولكنهم أشبه الناس بأصحاب الحديث لأنهم صنعوا في أقوال المجتهدين ما صنع أولئك في مسائل الصحابة والتابعين
| فصل في المجتهد في المذهب وفيه مسائل
* مسألة اعلم أن الواجب على المجتهد في المذهب أن يحصل من السنن والآثار ما يحترز به من مخالفة الحديث الصحيح واتفاق السلف ومن دلائل الفقه ما يقتدر به على معرفة مأخذ أصحابه في أقوالهم وهو معنى ما في الفتاوي السراجية لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء ويعلم من أين قالوا ويعرف معاملات الناس فإن عرف أقاويل العلماء ولم يعرف مذاهبهم فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين يتخذ مذهبهم قد اتفقوا عليها فلا بأس بأن يقول هذا جائز وهذا لا يجوز ويكون قوله على سبيل الحكاية وإن كانت مسألة قد اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول هذا جائز في قول فلان وفي قول فلان لا يجوز وليس له أن يختار