تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذ يطعنه بالرمح في فمه حتى مزقه .. انقضت الموقعة وجثمان حمزة تكاد تحيل معالمه لفرط ما مثل به، فلما وقف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتد حزنه لما أصاب عمه البطل الكريم، ووقف بنجوة منه، ثم أبصر فوجد عمته صفية بنت عبد المطلب مقبلة لتنظر ما فعل القوم بأخيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنها الزبير بن العوام:

(دونك أمك فامنعها، وأكبر همه ألا يجد بها الجزع لما ترى، فلما وقف ابنها يعترضها قالت:

(دونك، لا أرض لك، لا أم لك!)

وهنالك رجفت أحناء بطل قريش, ولزلزلت قدماه، واعتقل لسانه، وكر راجعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحدثه حديث أمه، فقال: (خل سبيلها).

كذلك انفرجت صفوف الناس لعمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسارت حتى أتت أخاها فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت، واستغفرت له، وقالت لابنها: قل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرضانا بما كان في سبيل الله! لأحتسبن، ولأصبرن إن شاء الله) (1)

(فانظر إلى موقف البطل المسلم حيال أمه، وقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقف دونها فيعترضها, ولو سامه النبي

(1) السابق (2/ 129 - 130) وانظر (الروض الأنف) للسهيلي (3/ 172).

صفحات مشرقة من سيرة الأم المسلمة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفحات مشرقة من سيرة الأم المسلمةص ٤٨