يعني: قلناها إشفاقاً عليه، لما رأوا من انزعاجه - صلى الله عليه وسلم -.
*وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الكبائر شتم الرجل والديه»، قالوا: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه» (1).
وقد كان من أشد ما يؤلم نفسه الكريمة - صلى الله عليه وسلم -: أن يسمع الرجل يعير الرجل بأمه، وآية ذلك ما حدث المعرور بن سويد. قال: (رأيت أبا ذر الغفاري، وعليه حلة، وعلي غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: «إني ساببت رجلا، فشكاني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية» ثم قال: «إن خدمكم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم» (2).
(1) رواه البخاري (10/ 338) في الأدب: باب لا يسب الرجل والديه، ومسلم وقم (90) في الإيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها، والترمذي رقم (1903) في البر: باب ما جاء في عقوق الوالدين، وأبو داود وقم (5141) في الأدب: في بر الوالدين.
(2) رواه البخاري (1/ 80، 81) في الإيمان: باب المعاصي من أمر الجاهلية، وفي العتق، والأدب، ومسلم رقم (1661) في الأيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل، وأبو داود الأرقام (5157)، (5158)، (5161) في الأدب: باب حق المملوك.